وَلِكُلࣲّ جَعَلۡنَا مَوَٰلِیَ مِمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَۚ وَٱلَّذِینَ عَقَدَتۡ أَیۡمَٰنُكُمۡ فَءَاتُوهُمۡ نَصِیبَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ شَهِیدًا٣٣
الرسم الإملائيّ
وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا
الجزء ٥الربع ٣٣ صفحة ٨٣
تفسيرها
﴿ وَلِكُلٍّ ﴾ أحدٍ ، أو لكلِّ مال ، ﴿ جَعَلْنَا مَوَالِيَ ﴾ وارثا يلونه ، ﴿ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ ﴾ أي : من مال تركه الوالدان والأقربون . ﴿ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ عاقدتهم ، والمعاقدة : المخالفة ، وذلك قيل : إن الرجل كان في الجاهلية يعاقد الرجل ، فيقول : دمي دمك ، وحزبي حزبك وسلمى سلمك ، وترثني وأرثك ، وتطلب بي وأطلب بك ، وتعقل عني وأعقل عنك لقوله تعالى : ﴿ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ﴾ أي : أعطوهم حظهم من الميراث ؛ ثم نسخ ذلك ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) . ﴿ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدا ﴾ أي : هو علم الغيب والشهادة ، وهو أبلغ وعدٍ ووعيد .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٢٦
قوله : ﴿ وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ ﴾ . بنو الأم . قال بعضهم : هم العصبة .
ذكروا عن علي بن أبي طالب أنه قال : أعياني بنو الأم ، يتوارثون دون بنى العلات؛ الرجل يرث أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه . والأخ من الأب والأم أولى من الأخ للأب . والأخ للأب أولى من ابن الأخ للأب والأم . وابن الأخ للأب والأم أولى من ابن الأخ للأب . وابن الأخ للأب أولى من ابن ابن الأخ للأب والأم . وابن الأخ للأب أولى من العم . والعم أخو الأب للأب والأم أولى من العم أخ الأب للأب . والعم أخو الأب للأب أولى من ابن العم للأب والأم . وابن العم للأب والأم أولى من ابن العم للأب . وابن العم للأب أولى من ابن ابن العم للأب والأم .
ولا تكون النساء عصبة في قرابة ولا ولاء . ولكن الأخوات من الأب والأم ، أو من الأب إذا لم تكن الأخوات من أب وأم ، فإنهن مع البنات عصبة ، لهن الفضل : إلا أن يكون مع الأخوات إخوة أو أخ فيصيرون جميعاً عصبة .
ذكروا عن ابن عباس أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ألحقوا المال بالفرائض ، فما أبقت الفرائض فلأولى رحم ذكر » .
ذكروا عن علي أنه كان يرد على كل ذي سهم بقدر سهمه إلا الزوج والزوجة . وكان ابن مسعود لا يرد . قال بعضهم : وكان زيد بن ثابت يجعل ما يبقى في بيت مال المسلمين؛ وهذا إذا أخذ كل ذي سهم نصيبه ولم يكن ذو رحم ذكر يرث الفضل .
قوله : ﴿ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ الله كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ﴾ . قال بعضهم : كان الرجل يعاقد الرجل في الجاهلية ويقول : دمي دمك ، وهَدَمي هدَمك ، وترثني وأرثك ، وتطلب بي وأطلب بك ، فجعل له السدس من جميع المال ثم يقسم أهل الميراث ميراثهم فنسختها هذه الآية : ﴿ وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ الله إِنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [ الأنفال : 75 ] فذهب ما كان من عقد يُتوارث به وصارت المواريث لذوي الأرحام .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٢٦
﴿ وَلِكُلٍّ ﴾ من الرجال والنساء ، الموتى ، أو يموتون بعد ، أو لكل مال ، أو تركة ، قيل : أو لكل قوم ، ولا يصح إلا لمعنى أنواع الوارثين ﴿ جَعَلْنَا مَوَالِىَ ﴾ تتعلق بموالى ، لتضمنه معنى وارث ، وفى ترك ضمير كل والوالدان خبر لمحذوف ، أى هم الوالدان والأقربون ، فالوالدان والأقربون وراثون ، وهذا التفسير لا يشمل الأولاد فإن الأقرب لا يتناولهم فى عرف الشرع ، كما لم تناول الوالدين فعطف الأقربون على الوالدان ، أو جملة جعلنا موالى نعت كل ، أو نعت ما أضيف إليه كل ، والرابط بين اللصفة والموصوف محذوف ، أى ولكل قوم جعلناهم موالى ، أى وراثاً ، فيكون لكل على هذا خبر ، والمبتدأ محذوف ، أى نصيب مما ترك ، والوالدان فاعل ترك ، فالوالدان والأقربون موروثون ، ويجوز أن يكون المعنى ولكل تركة جعلنا ورثة ، فقوله مما ترك بيان لكل ، لأن كل تركة هو ما ترك ، فالوالدان فاعل ترك أيضاً ، ولا يلزم أن يكون لكل ميت وارث ، فضلا عن أن يكون من الوالدين والأقربين ، وقد يكون للميت والدان وأقربون وقد يكون له والدان فقط ، أو أقربون فقط ، وقد ينتفى من ذلك كله ﴿ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ ﴾ أى عاقدتم ، أى حالفتهم وعاهدتهم أى عاقدت عهودهم ، فحذف المضاف وهو مبتدأ خبره آتوهم ، قرن بالفاء كاسم الشرط للعموم ، أو منصوب على الاشتغال ، فيقدر ناصبه مقدما ، إذ لا حصر ، أو معطوف على الوالدان الموروثين فهاء نصيبهم لموالى ، أو على الوالدان الوارثين فالهاء لموالى أو للوالدان وما عطف عليهم ، وهو الأقربون والذين عاقدت الخ ﴿ أَيْمَانُكُمْ ﴾ جمع يمين ، بمعنى الحلف أو بمعنى اليد اليمنى ، يأخذ كل واحد يد صاحبه ، ويحلف ، أن دمى دمك ، وهدفى هدفك ، أعقل عنك وتعقل عنى ، وأرثك وترثنى ، فيرث منه السدس فى الجاهلية وصدر الإسلام ، والهدف بفتحتين أو إسكان الدال الهدر ، وإذا وقع بيننا قتيل فهو هدر ، وعن ابن عباس : نزلت فيمن آخى بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار ، وييرثون السدس ، ونسبة المعاقدة إلى الحلف ، أو الأيدى مجاز لعلاقة الآلة ، أو يقدر ذوو أيمانكم ، أو الذي عاقدت الخ الأزواج ، للزوج الإرث من زوجه أخر ذكرهم عن آية الإرث إلى هنا ، فالعقد النكاح ، لكن لم تعهد إضافة العقد إلى الأيمان فى النكاح ، وقال أبو حنيفة فى رجل يسلم على يد رجل ويعقدان على أنه يرثه ويعقل عنه ، وإن كان له وارث لم يرثه ﴿ فَأتُوهُمْ نَصِيبهُمْ ﴾ أى السدس ، ونسخ ذلك بآيات الإرث ، ولو تقم بعضها ، أو بقوله وأولو الأرحام الخ ، أو بقوله ، ولكل جعلنا موالى ، وإن قلنا الذين عاقدت الخ هم الأزواج فلاى نسخ ، والنصيب الثمن ، أو الربع ، أو النصف ، وعن أبى حنيفة ، لو أسلم رجل على يد رجل أو يد امرأة أو امرأة على يد أحدهما وعقد أن يتوارثا ويتعاقلا صح ، ولاعقل على المرأة ، وروى البخارى وأبو داود والنسائى : آخى النبى صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار ، فكان المهاجر يرث الأَنصارى دون رحمه ، فنسخ بقوله : ولكل جعلنا الخ ، ونزل : والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ، أى من الرفادة والنصر ، والنصح والإرث ويوصى له ﴿ إنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيداً ﴾ فمن لم يؤت النصيب عاقبه .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٢٦