ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَاۤءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲ وَبِمَاۤ أَنفَقُوا۟ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡۚ فَٱلصَّٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتࣱ لِّلۡغَیۡبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُۚ وَٱلَّٰتِی تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهۡجُرُوهُنَّ فِی ٱلۡمَضَاجِعِ وَٱضۡرِبُوهُنَّۖ فَإِنۡ أَطَعۡنَكُمۡ فَلَا تَبۡغُوا۟ عَلَیۡهِنَّ سَبِیلًاۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِیࣰّا كَبِیرࣰا٣٤
الرسم الإملائيّ
الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا
الجزء ٥الربع ٣٣ صفحة ٨٤
تفسيرها
﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء ﴾ يقومون عليهنَّ بالأمر والنهي والإصلاح ، كما يقوم الولاة على الرعايا . ﴿ بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾ بالعقل والعزم والحزم والنبوَّة والخلافة والإمامة وغير ذلك ، مما خصُّوا به دونهنَّ ، ﴿ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ ﴾ مطيعات قائمات بما عليهن للأزواج ، ﴿ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ ﴾ بحواجب الغيب ، وهو خلاف الشهادة ؛ أي : كان الأزواج غير شاهدين لهنَّ ، حفظن ما يجب عليهنَّ حفظه في حال الغيبة ، من الفروج والبيوت والأموال ، وقيل : للغيب : للأسرار . ﴿ بِمَا حَفِظَ اللّهُ ﴾ بما حفظهنَّ الله ، خبر ؛ أو أوصى بهن الأزواج ؛ أو بما حفظهن الله وعصمهن ووفقهنَّ بحفظ الغيب ؛ أو بحفظ الله إياهنَّ حيث صيَّرهنَّ كذلك .
﴿ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ ﴾ عصيانهنَّ ، وترفعهنَّ عن طاعة الأزواج ، ﴿ فَعِظُوهُنَّ ﴾ خوفوهنَّ عقوبة الله ، والعظة : كلام يلين القلوب القاسية ، ويرغَّب الطبائع النافرة ، ﴿ وَاهْجُرُوهُنَّ ﴾ إن لم يؤثر فيهنَّ الوعظ ، وذلك بمعنى الأدب يراد به لا غير . ﴿ فِي الْمَضَاجِعِ ﴾ في المراقد ، أي : لا تدخلوهنَّ تحت اللُّحف ، أو هو كناية عن الجماع ، أو هو أن يولِّيها ظهره في المضجع ، لأنه لم يقل : << عن المضاجع >> ، ﴿ وَاضْرِبُوهُنَّ ﴾ ضربا غير مبِّرح ، أمر بوعظهنَّ أولاً ، ثم بهجرانهنَّ في المضاجع ثانيا ، ثم بالضرب ثالثا ، إن لم يؤثِّر فيهنَّ الوعظ والهجران ، فالأول أرفق من الثاني ، والثاني أرفق من الثالث ، والثالث أرفق من الطلاق ، والطلاق أولى من العصيان فيهنَّ ﴿ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ ﴾ بترك النشوز ، ﴿ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً ﴾ فأزيلوا عنهَّ التعرُّض بالأذى ، ﴿ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً ﴾ أي كإن علت أيديكم عليهنَّ فاعلموا أن قدرته عليكم أعظم من قدرتكم عليهنَّ ؛ فاجتنبوا ظلمهنَّ ؛ أو ( إن الله كان علياً كبيرا ) وإنكم تعصونه على علِّو شأنه وكبرياء سلطانه ، ثم تتوبون فيتوب عليكم ؛ فأنتم أحق بالعفو عمنَّ يجني عليكم ، إذا رجع فا .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٢٧
قوله : ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ﴾ أي مسلَّطُون على أدب النساء والأخذ على أيديهن . ﴿ بِمَا فَضَّلَ الله بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾ جعل شهادة امرأتين شهادة رجل واحد ، وفضلوا في الميراث ﴿ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾ يعني الصّداق .
ذكروا أن رسول الله قال : « المرأة مسكينة ما لم يكن لها زوج . قيل : وإن كان لها مال . قال نعم : وإن كان لها مال ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ﴾ » .
ذكر بعضهم قال : ذكر لنا أن رجلاً لطم امرأته على عهد النبي عليه السلام فأتت المرأة نبيّ الله . فأراد نبي الله أن يَقُصّها منه ، فأنزل الله : ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ﴾ . ذكروا عن الحسن أن رجلاً لطم امرأته فَرُفِع ذلك إلى النبي فقال : بئس ما صنعت فأنزل الله : ﴿ الرَّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ﴾ .
وقال الحسن : ليس بين الرجل وامرأته قصاص فيما دون الموضحة . أي : أنه يرى ذلك أدباً .
قوله : ﴿ فَالصَّالِحَاتُ ﴾ يعني المحسنات إلى أزواجهن ﴿ قَانِتَاتٌ ﴾ أي : مطيعات لأزواجهن في تفسير الحسن . وقال غيره : مطيعات لله ولأزواجهن ﴿ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ ﴾ أي لغيب أزواجهن في فروجهن . ﴿ بِمَا حَفِظَ الله ﴾ أي بحفظ الله إياهن في تفسير الحسن . وقال غيره : حافظات لما استودعهن الله من حقِّه ، حافظات لغيب أزواجهن .
قوله : ﴿ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنُّ ﴾ [ عصيانهن ، يعني تنشز على زوجها فلا تدعه أن يغشاها ] ﴿ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ﴾ .
قال بعضهم : يبدأ فيعظها بالقول ، فإن أبت هجرها ، فإن أبت ضربها ضرباً غير مبرح ، أي غير شائن . قال بعضهم : ثم يرتفعان إلى السلطان .
قوله : ﴿ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً ﴾ أي إذا تركته يغشاها فلا يطلب عليها العلل . وقال الحسن في قوله : واهجروهن في المضاجع : لا يقربها . وقال الكلبي : ﴿ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً ﴾ أي : لاَ تكلفوهن الحب : فإنما جعلت الموعظة لهن في المضجع والسبّ في المضجع ، والضرب في المضجع؛ ليس على الحبّ ، ولكن على حاجته إليها . ﴿ إِنَّ الله كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٢٧
﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ ﴾ عظام القيام وكثيروه ﴿ عَلَى النِسَّآءِ ﴾ بالنفقة والكسوة ، والكسى ، والتأديب وتعليم الدين المنع عن الخروج ، والظهور إلا لضرورة ، ولاحفظ ، نشرت حبيبة بنت زيد زوج سعد بن الربيع ، أحد نقباء الأنصار ، فلطمها ، ما نطلق بها أبوها إلى النبى صلى الله عليه وسلم وقال : قد لطم كريمتى ، فقال لتقتص من زوجها ، فانصرفت مع أبيها لتقتص من زوجها ، فقال صلى الله عليه وسلم : « ارجعوا فهذا جبريل أتانى ، ونزل علىَّ بقوله تعالى الرجال قوامون على النساء » ، وفى الأثر قصاص بين الزوجين فيما دون الموضحة ﴿ بِِمَا قَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضِ وَبِمَآ أَنفَقُوا ﴾ كمؤونة وصداق ﴿ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾ إلى خبيرا ، وقال صلى الله عليه وسلم : « أردنا أمراً وأراد الله أمراً ، والذى أراد الله خير » ، وقيل الآية والقصة فى سعد بنالربيع وامرأته خولة بنت محمد بن سلمة ، وقيل فى جميلة بنت عبد الله ابن أبى ، وزوجها ثابت بن قيس بن شماس ، والبعض الفضل هم الرجال ، والبعض المفضل عليهم هم النساء ، والهاء للذكور والإناث ، وغلبهم وأجمل إذا لم يقل بما فضلهم الله عليهن ، لظهور أن المفضل الرجال ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : « النساء ناقصات عقل ودين » ، وجاء أنه كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع ، آسية ، مريم ، وخديجة ، وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم ، والتفضيل أيضاً ، فحمل لظهوره ، وهو بالقوة والعلم والعقل ، وقوة العمل والتدبير ، ولذلك خصوا بالنبوة وبإمامة الصلاة للرجال والسناء ، والإمامة العظمى ، وزيادة النصب فى الميراث ، وتزوج أربع ، وكون شهادة الواحد شهادة اثنتين ، وتزويج القرابة والعبيد والإماء والموالى ، والفرقة ، إلا إن جعلت فى يد امرأة بوجه جائز ، والأذان والإقامة ، والخطبة ، وشهادة الحدود ، والقصاص ، والنكاح ، وأجاز بعضهم شهادتهن عليها فى مالها ، لا تتصرف فيه إلا بإذنه ، وله تأديبها ، وإن ضيعها فى النققة والكسوة لفقره لم ينفسح بل نظرة إلى ميسرة وقال الشافعى ومالك يجوز فسخه ﴿ فَالصَّالِحَاتُ ﴾ منهن ﴿ قَانِتَاتٌ ﴾ عابدات الله عز وجل مطيعات لأزواجهن ﴿ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ ﴾ أى لموجَب غيبته أو غيبتها بفتح الجيم ، أى لما يوجبه الغيب وهو أن تحفظ نفسها عن الزنى ، لئلا يلحق زوجها عار الزانى ، ولئلا يكون له ولد من ماء الزنى ، وتحفظ ماله عن الضياع ، قال صلى الله عليه وسلم : « خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك ، وإذا أمرتها أطاعتك ، وإذا غبت عنها حفظتك فى مالك ونفسها » ، فقرأ الآية حافظات لما غاب عن الناس من سره وأمر فراشه وحاله معها ، والكلام إخبار بأن الصالحات منهن من كن على ذلك الوصف ولا حاجة إلى دعوى أنها بمعنى الأمر ﴿ بِمَا حَفِظَ اللهُ ﴾ بحفظ إياهن ، بأن يوفقهن لحفظ أنفسهن لأزواجهن ، وحفظ أحوالهم وأسرارهم ، وبالوعيد على خلاف ذلك ، والوعيد على وفاقه ، أو بالذى حفظ الله لهن على أزواجهن من الصداق ، والمؤوفلت ، والقيام بحفظهن ، والذب عنهن ﴿ نُشُوزَهُنَّ ﴾ عصيانهن أو كراهتهن لكم ، وأصله الترفع عن الشىء ، أو إلى الشىء والنشر أيضاً المكان المرتفع ، وذلك بظهور إمارته فى قولها ، مثل أن تكون تقوم إليه إذا دخل ، وتبادر إلى أمره وفراشه ، باستبشار إذا التمسها وتركت ذلك ، أو تكون بعيدة عن ذلك من أول وفى الآية عقابها على ما لم يتحقق ، وقدر بعض تخافون نشوزهن ونشزن ، وقدر بعض تخافون دوام نشوزه ، أو ازدياده إلى أقصاه ، وهو الفرار عن المرقد ، قلت بل تؤدب على النشوز مطلقا ، وعلى أمارته بل ترك إجابتها نشوز ﴿ فَعِظْوهُنَّ ﴾ يقول لها : اتقى الله ، فإن لى عليك حقَّا واحذرى عقابه ، وارجعى عما أنت عليه ، واعلمى أن طاعتى واجبة عليك ﴿ وَاهْجُرُوهُنَّ فِى المَضَاجِعِ ﴾ الفرش التى للرقاد إذا تحقق نشوزهن ، فبيتوا فى غير بيت يبتن فيه ، أو فى بيوتهن فى غير فرشهن ، أو فى فرشهن بلا ملامسة وبلا مداخلة فى لحاف واحد ، أو تولية ظهورهم ولا جماع ، وذلك على ترتيب أحوالهن ، وفى ضمن ذلك أن لا يظلمها ، فإن كانت تحبه شق ذلك عليها ، إلا دل على بغضها له وكمال النشوز ، فيضربها كما قال الله عز وجل ﴿ وَاضْرُبُوهُنَّ ﴾ ضرباً غير مبرح ، ولا مورثاً عيباً فى بدنها ، وهكذا تحمل الآية على الترتيب ، كما قال على ّ : يعضها بأسنانه ، فإن انتهت فلا سبيل له عليها ، وإن أبت هجرها فى المضجع ، وإن أصرت على إلا ضربها وإن لم تتعظ بالضرب بعث الحكمين ، وقيل الترتيب فى خوف النشوز ، وإذا تحقق مله الجمع بين الوعظ والهجر والضرب ، وفى الآية تدريج فى خفة إلى ثمل ، وتضرب على ترك الصلاة أو الغسل أو الوضوء ، وعلى ترك الصوم ، وعلى ترك التزين إن أراده ، وترك الإجابة ، وعلى الخروج من البيت بلا عذر ، وكان الزبير بن العوام يضرب من إغضبه من نسائه ، وهن أربع ، يعود المشجب حتى يكسر ، كما روت زوجته أسماء بنت الصديق عنه ، وفى الحديث الإشارة إلى أن ترك الضرب أولى ، وقد أباحه الله ، إذ قال أيضربها كالعبد أول النهار ثم يجامها آخره ، معطوف على إلا ترك الضرب ، أو إلى أن جماعها قريباً منه ضربها تجسبر لها ونقض لضربها ، وإبهام أنه مضطر إليها ، وعنه صلى الله عليه وسلم :
« اضربوهن ، ولا يضربهن إلا شراركم » ، رواه القاسم بن محمد مرسلا ﴿ فَإِن أطْعنَاكُمْ ﴾ فى مرادكم ﴿ فَلاَ تَبْغُوا ﴾ تطالبوا ﴿ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً ﴾ أو لا تظلموهن بسبيل مضرة ، وذلك بضرب بعد الطاعة ، أو توبيخ ، وإيذاء وتعيير بما مضى ، أو لا تكلفوهن ما يكون فى القلب كالحب ﴿ إنَّ اللهَ كَانَ عَلِيَّا كَبِيراً ﴾ احذروا عقابه ، فإنه أقدر عليكم منكم عليهن ، ومع هذا يتجاوز عن سيئاتكم ويتوب عليكم ، وأتم أحق بأن تتجاوزا عنهن ، وأنه أعظم من أن يجوز على أحد أو ينقص حقه ، فاتصفوا أنتم بهذه الصفة ، والله عفو يحب العفو ، وقد أخرج الربيع بن حبيب وغيره حديث أن أبا مسعود رفع السوط على غلام ليضربه ، فقال صلى الله عليه وسلم : « اعلم أبا مسعود ، أن الله أقدر عليك منك عيله » ، فرمى السوط . . . الحديث .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٢٧