سورة النساء · الآية ٥٦ من ١٧٦

‹ السورة السابقة
إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِءَایَٰتِنَا سَوۡفَ نُصۡلِیهِمۡ نَارࣰا كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَیۡرَهَا لِیَذُوقُوا۟ ٱلۡعَذَابَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَزِیزًا حَكِیمࣰا٥٦
الرسم الإملائيّ

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا

الجزء ٥الربع ٣٤ صفحة ٨٧

تفسيرها

[سورة النساء — آية 56]

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ ﴾ احترقت ، ﴿ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا ﴾ غير الجلود المحترقة ، قيل تبدَّل في ساعة مائة مرة ، ﴿ لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ ﴾ ليدوم لهم ذوقه ولا ينقطع ؛ والعذاب في الحقيقة للنفس العاصية المدركة الآلة . ﴿ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَزِيزاً ﴾ غالبا بالانتقام ، لا يمتنع عليه شيء مما يريده بالمجرمين ، ﴿ حَكِيماً ﴾ فيما يفعل .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٤٩

[سورة النساء — آية 56]

قوله : ﴿ إِنَّ الذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا ﴾ أي : كلما احترقت جلودهم جدد الله لهم جلوداً أخرى . قال : ﴿ لِيَذُوقُوا العَذَابَ إِنَّ الله كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً ﴾ . أي عزيزاً في نقمته ، حكيماً في أمره .

قال بعضهم : تأكل كل شيء حتى تنتهي إلى الفؤاد ، فينضج الفؤاد ، فلا يريد الله أن تأكل أفئدتهم؛ فإذا لم تجد شيئاً تتعلق به منهم خبت ، وخبّوها : سكونها . ثم يعادون خلقاً جديداً؛ فتأكلهم كلما أعيد خلقهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٤٩

[سورة النساء — آية 56]

﴿ إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأيآتِنَا ﴾ المعهودون ، والآيات والقرآن ، أو للكفار مطلقا ، والآية كذلك فيدخل المهودون والقرآن وبالأولى ﴿ سَوْفَ نُصْلِيِهمْ نَاراً ﴾ فدخلهم إياها ، سوف للوعيد والتهديد ، كالسين فى قوله تعالى : سأصليه سقر ، ولتأكيد الوعد كقوله تعالى : ولسوف يعطيك ربك ﴿ كُلَّمَا نَضَجَتْ ﴾ احترقت وصارت كأنها لحم مطبوخ ﴿ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جَلُوداً غَيْرَهَا ﴾ رددناها بنفسها على صورتها الأولى ، فسمى ردها إلى الصورة الأولى عن الصورة المغيرة هى إليها تبديلا ، أو رددناها بنفسها إلى صورة أخرى غير الأولى وغير الصورة المتغيرة ، وهكذا صورة بعد صورة بلا تناء ، وعنه صلى الله عليه وسلم : « يبدل جلد الكافر فى كل ساعة مائة مرة » ، وعن عمرة مرفوعا ، « مائة وعشرين » ، وكذا قال كعب ، وقال الحسن : سبعين ألف مرة فى اليوم ، والجلد فى ذلك واحد هو الأول ، كما تقول ضعت من خاتمى خاتما غيره ، وضعت من خاتمى قركا ، والجسم واحد ، كما روى أن الروح تقول للجسم بك صرت هنا وأنت الفاعل ، ويقول الجسم أنت الآمر المتصرف ، وإنما تتغير الصفة ، ومن ذلك أن يفسر التبديل بإزالة د أثر الإحراق ، فيعود الإحساس تاما كالأول ، وعن ابن عباس ، يبدلون جلوداً بيضاء كالقراطيس وتحرق ، وهكذا أو يبقى التبديل على ظاهره ، ولا ظلم فى ذلك لأن المتألم القلب لا ذلك الجلد غير الذى هو عليه فى الدنيا على هذا ، ويناسب أنه غير الأول لأن من أهل النار من يملأ زاوية من جهنم وأن سن الجهنمى كجبل أحد ، وأن طول السعيد ستون ذراعاً ، وعرضه سبع ، وأجيب بأ ، ذلك كله هو ما فى الدنيا ينمو ﴿ لِيَذُوقُوا العَذابَ ﴾ ليدوم ذوقه ، ويتجدد حزنهم كما بدلت ، وأبقى جلدا واحدا محترقا لم يحس ولله أن يفعل ما شاء ، ولو شاء لأوصل العذاب مع بقائه محترقا ، أخبرهم الله عز وجل بالتبديل دفعا لما يتوهم من أن احتراق الجلد يمنع الاحتراق لما وراءه ﴿ إنَّ اللهَ كَانَ عَزِيزاً ﴾ غالباً على جميع الممكنات ﴿ حَكِيماً ﴾ لا يفعل إلا الصواب ، ومن هذا شأنه لم يبعد مع كرمه ورحمته أن يعذب الضعيف العاصى بهذا العذاب الدائم العظيم ، لأن ذلك من حكمته ولا يخلف الوعد ولا الوعيد .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٤٩