تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة النساء

الجزء النساء · صفحة ٠
[سورة النساء — آية 55]

﴿ أَمْ يَسْدُوُنَ ﴾ بل أيحسدون ﴿ النَّاسَ ﴾ رسول الله صلىلله عليه وسلم وأصحابه والعرب والناس ، لأن ما أوتى من النبوة وتوابعها لهم كلهم ، إلا من أبى ، أو الناس محمد صلى الله عليه وسلم وقد حسدوه على تسع نسوة ، وقالوا لو كان نبيَّاً لما كان له تنعم مالتسع وعموا هما أوتى داود من النساء ومن الملك وكذا سليمان ﴿ عَلَى مَآ ءَاتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ ﴾ من النبوة و الكتابة والإعزاز وقد جمعوا الجهل المانع من الملك على الباطن والبخل والحسد المانعين من الملك على الظاهر ، لأن الناس لا ينقادون للبخيل لعدم نفعه ، أو الحسود نقمه؛ ولأنه ينتزع منهم ما عناهم فهو أقبح من البخيل قال أبو بكر الأصم كانوا أصحاب بساتين وأموال وقصور مشيدة وفى عزة ومنعة على ما عليه أحوال الملك ، ومع هذا كانوا يبخلون على الفقراء بأقل قليل ولو من اليهود ﴿ فَقَدْ ءَاتَيْنَآ ءَالَ إبْرَاهِيمَ ﴾ أسلاف محمد صلى الله عليه وسلم وأبناء عمه ، إذ هم من ذرية إسحاق أخى إسماعيل جده صلى الله وسلم عليهم ﴿ الْكِتَابَ ﴾ جنس الكتاب ، كصحف إبراهيم ، وصحف موسى والتوراة ، والزبور والإنجيل ، وما أوتى نبى فقد أوتى آله ﴿ وَالحِكْمَةَ ﴾ النبوة ﴿ وَءَاتَيْنَاهُم مُّلكاً عَظِيماً ﴾ فلا يبعد أن يؤتى الله العرب مثل ما أوتى أبناء عمهم ، قال ابن عباس رضى الله عنه وقال مجاهد ، الحكمة الفهم والعمل ، والملك العظيم النبوة ، لأن الملك من له الأمر والطاعة ، والأنبياء لهم الأمر والطاعة ، ولداود تسع وتسعون امرأة ، ولسليمان ثلاثمائة امرأة ، ومثلها سرية وقيل سبعمائة سرية :

﴿ فَمِنْهُم ﴾ من اليهود وغيرهم ﴿ مَّن ءَامَنَ بِهِ ﴾ بإبراهيم أو محمد صلى الله عليهما وسلم ، أو بحديث آل إبراهيم ﴿ وَمِنْهُم مَّن صَدَّعَنْهُ ﴾ أعرض عنه ولم يؤمن به فلم يوهنأمره وأمر آله كفاهم به ، فكذلك لا يوهن أمرك كفر هؤلاء اليهود وغيرهم بأمرك ﴿ وَكفَى بِجَهَنَّمْ سَعِيراً ﴾ تميز ، ولو كان وصفا ، لأن المراد ناراً سعيراً ، ولم يقل سعيره لأن سعيرا فعيل بمعنى مفعول ، كامرأة كحيل ، أى مسعورة ، أى موقدة يعذبون بها ، فإن لم يعاجلوا بعقاب فى الدنيا ثم بها فى الآخرة فكفى بها فى الآخرة .

٥٤٨ / ٦٬٢٣٦