تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة النساء

الجزء النساء · صفحة ٠
[سورة النساء — آية 56]

﴿ إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأيآتِنَا ﴾ المعهودون ، والآيات والقرآن ، أو للكفار مطلقا ، والآية كذلك فيدخل المهودون والقرآن وبالأولى ﴿ سَوْفَ نُصْلِيِهمْ نَاراً ﴾ فدخلهم إياها ، سوف للوعيد والتهديد ، كالسين فى قوله تعالى : سأصليه سقر ، ولتأكيد الوعد كقوله تعالى : ولسوف يعطيك ربك ﴿ كُلَّمَا نَضَجَتْ ﴾ احترقت وصارت كأنها لحم مطبوخ ﴿ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جَلُوداً غَيْرَهَا ﴾ رددناها بنفسها على صورتها الأولى ، فسمى ردها إلى الصورة الأولى عن الصورة المغيرة هى إليها تبديلا ، أو رددناها بنفسها إلى صورة أخرى غير الأولى وغير الصورة المتغيرة ، وهكذا صورة بعد صورة بلا تناء ، وعنه صلى الله عليه وسلم : « يبدل جلد الكافر فى كل ساعة مائة مرة » ، وعن عمرة مرفوعا ، « مائة وعشرين » ، وكذا قال كعب ، وقال الحسن : سبعين ألف مرة فى اليوم ، والجلد فى ذلك واحد هو الأول ، كما تقول ضعت من خاتمى خاتما غيره ، وضعت من خاتمى قركا ، والجسم واحد ، كما روى أن الروح تقول للجسم بك صرت هنا وأنت الفاعل ، ويقول الجسم أنت الآمر المتصرف ، وإنما تتغير الصفة ، ومن ذلك أن يفسر التبديل بإزالة د أثر الإحراق ، فيعود الإحساس تاما كالأول ، وعن ابن عباس ، يبدلون جلوداً بيضاء كالقراطيس وتحرق ، وهكذا أو يبقى التبديل على ظاهره ، ولا ظلم فى ذلك لأن المتألم القلب لا ذلك الجلد غير الذى هو عليه فى الدنيا على هذا ، ويناسب أنه غير الأول لأن من أهل النار من يملأ زاوية من جهنم وأن سن الجهنمى كجبل أحد ، وأن طول السعيد ستون ذراعاً ، وعرضه سبع ، وأجيب بأ ، ذلك كله هو ما فى الدنيا ينمو ﴿ لِيَذُوقُوا العَذابَ ﴾ ليدوم ذوقه ، ويتجدد حزنهم كما بدلت ، وأبقى جلدا واحدا محترقا لم يحس ولله أن يفعل ما شاء ، ولو شاء لأوصل العذاب مع بقائه محترقا ، أخبرهم الله عز وجل بالتبديل دفعا لما يتوهم من أن احتراق الجلد يمنع الاحتراق لما وراءه ﴿ إنَّ اللهَ كَانَ عَزِيزاً ﴾ غالباً على جميع الممكنات ﴿ حَكِيماً ﴾ لا يفعل إلا الصواب ، ومن هذا شأنه لم يبعد مع كرمه ورحمته أن يعذب الضعيف العاصى بهذا العذاب الدائم العظيم ، لأن ذلك من حكمته ولا يخلف الوعد ولا الوعيد .

٥٤٩ / ٦٬٢٣٦