یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِی ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِی شَیۡءࣲ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡءَاخِرِۚ ذَٰلِكَ خَیۡرࣱ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِیلًا٥٩
الرسم الإملائيّ
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
الجزء ٥الربع ٣٥ صفحة ٨٧
تفسيرها
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ﴾ أي : الولاة والعلماء ، لأن أمرهم ينفذ على الأمراء ، ﴿ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ ﴾ أي : إلى كتابه ، ﴿ وَالرَّسُولِ ﴾ إلى سنته ، ﴿ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ﴾ أي : إن الإيمان يوجب الطاعة دون العصيان ، ودلت على أن طاعة الأمراء واجبة إذا وافقوا الحقَّ ؛ فإذا خالفوه فلا طاعة لهم ، لقوله << لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق >> ، ﴿ ذَلِكَ ﴾ إشارة إلى الردِّ ، أي : الردِّ إلى الكتاب والسنة ، ﴿ خَيْرٌ ﴾ لكم عاجلا ، ﴿ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ﴾ عاقبة .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٥٢
قوله : ﴿ يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ﴾ قال الحسن : أولو الأمر منكم : أهل الفقة والعلم والرأي . غير واحد أنه قال : أولو الأمر منكم : العلماء .
ذكروا عن عطاء أنه قال : يا أيها الذين ءَامنوا أطيعوا الله ، يعني كتابة ، وأطيعوا الرسول ، يعني ما سَنَّ رسول الله ، وأولي الأمر منكم : العلماء من كانوا ، وحيثما كانوا . وتفسير مجاهد : أولو الفقه في الدين والعقل .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « السنة سنتان : سنة في فريضة ، الأخذ بها هدى وتركها ضلالة ، وسنة في غير فريضة الأخذ بها فضيلة وتركها ليس بخطيئة » .
وكان الكلبي يقول : أولو الأمر منكم أمراء السرايا .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن أطاع أميري فقد أطاعني ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن عصى أميري فقد عصاني » .
قوله : ﴿ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُولِ ﴾ يعني فردوه إلى كتاب الله وسنة رسوله . قال : ﴿ إِن كُنتُمْ تُؤمِنُونَ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ﴾ أي أحسن ثواباً وخيرٌ عاقبةً .
وقال مجاهد : أحسن ثواباً أي : أحسن جزاءً . قال هو مثل قوله : ﴿ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ ﴾ [ الأعراف : 53 ] أي ثوابه في الآخرة .
وقال الكلبي : فإن تنازعتم في شيء ، يعني في السرية وأميرها فردوه إلى الله والرسول .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٥٢
﴿ يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ﴾ أعاد الأمر إعظاما له صلى الله عليه وسلم ، ودفعا لتوهم أنه لا يتبع إلا ما جاء به من القرآن ، وإيذانا بأن له استقلالا لغيره ﴿ وَأُوْلى الأَمْرِ مِنكُمْ ﴾ أمراء المسلمين ف القرى والعساكر والقضاة ، والمفتين ، وعلماء الشرع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد ، قال صلى الله عليه وسلم : « من أطاعنى فقد أطاع الله ومن عصانى فقد عصى الله ، ومن يطع أمرى ، فقد أطاعنى ومن يعص أمرى فقد عصانى » ، واختار بعض ، أن أولى الأمر المجتهدون لقوله تعالى : ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ويسمعون فى أصول الفقه أهل الحل والعقد ﴿ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْءٍ ﴾ من أمر الدين أيها العامة وأولو الأمر ، أو أيها المتولون للأمر فيما بينكم ﴿ فَرُدُّوهُ إَلَى اللهِ ﴾ إلى كتابه ﴿ وَالرَّسُولِ ﴾ بسؤاله عنه ، وبعد موته بالرجوع إلى سنته ، ومن الرد إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالآية مثبتة للقياس لمن تأهل له لا نافية له كما زعم من قال إنه يحب الوقوف على النصوص فيه وفى السنة ، ويرده أيضاً أنه لا توجد الأحكام كلها فيها ، فالأحكام من الكتاب والسنة والقياس والإجماع ، إلا أنه راجع للقياس ، إلا أنه لا يعرف الناس بعد انعقاده كلهم مأخذه وقوله ﴿ إن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الأَخِرِ ﴾ متعلق بقوله فردوه ، أو بقوله أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ، وتعليقه بالرد أولى كما يناسبه قوله ﴿ ذَلِكَ ﴾ أى الرد إلى الله ورسوله ﴿ خَيْرٌ ﴾ نفع لكم ﴿ وَأَحْسَنُ تَأوِيلاً ﴾ رجعا وعاقبه ، وأحسن من رأيكم على فرض أن فيه حسنا ، أو هو حسن ، وقولكم بخلافه قبيح أو حسن لكم أو أفضل من رأيكم الذى تدعون فيه فضلا ، هرب قوم فصدهم خالد إلا رجلا أنى عمارا فأسلم ، فلما أصبح خلد أغا فلم يجد إلا الرجل وأهله وماله فقال عمار : خل عنه ، فإنه مسلم فاسقيّا حينئذ ، وحين وصلا إليه صلى الله عليه وسلم فقال : أتترك مثل هذا يجير على؟ فقال صلى الله عليه وسلم : « من شتم عماراً فقد شتم الله سبحانه » ، وأجار الرجل وماله وأهله ، فقال لعمار لا تجر بعد هذا أحداً على أميرك ، وتبعه خالد واسترضاه فرضى عنه .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٥٢