أُو۟لَٰۤئِكَ ٱلَّذِینَ یَعۡلَمُ ٱللَّهُ مَا فِی قُلُوبِهِمۡ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَعِظۡهُمۡ وَقُل لَّهُمۡ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ قَوۡلَۢا بَلِیغࣰا٦٣
الرسم الإملائيّ
أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا
الجزء ٥الربع ٣٥ صفحة ٨٨
تفسيرها
﴿ أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ ﴾ من المرض والنفاق والهوى بغير الحقِّ ، وضد ما قالوا . ﴿ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ ﴾ بالموعظة الحسنة ، ﴿ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً ﴾ بليغ فيهم بإقامة الحجة عليهم ، ويجافيهم عن الإقامة على إعراضهم ، وينصح لهم ويبالغ فيهم بالترغيب والترهيب
افتحه في القارئ · صفحة ٥٥٦
قال الله : ﴿ أُولَئِكَ الذِينَ يَعْلَمُ الله مَا فِي قُلُوبِهِمْ ﴾ أي من النفاق ﴿ فأَعْرِضْ عَنْهُمْ ﴾ ولا تقتلهم ما أظهروا لك الإِقرار بدينك والتصديق لقولك . قال : ﴿ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قُوْلاً بَلِيغاً ﴾ . يعني يقول لهم : إن باينتم بنفاقكم قتلتكم؛ فهذا القول البليغ .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٥٦
﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ مَا فِى قُلُوبِهِمْ ﴾ من النفاق وحب المخالفة ، فلن يفوته عقابهم ﴿ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ﴾ لا تعاقبهم ، فإن فى ترك عقابهم صلاحاً ، ولو عاقبتهم لقال ناس بجهلهم ، عاقبهم فى أدنى شىء ، وكانت الفتنة فى أهله ، أو فأعرض عن قبول عذرهم ، كما يقال اعتذر إليه فأعرض عنه بمعنى أنه لم يجبه بقبول عذره ولم يلتفت إلى قبوله ، والمصيبة تكون عقاباً على الذنب ، وإن لم يتب عوقب أيضاً عليه فى الآخرة ، وتكون للثواب وتكون مغفرة لما لم يصر عليه وأهلمله ﴿ وَعِظْهُمْ ﴾ بالزجر عن النفاق والمكر والكذب ، وبعقاب الله فى الآخرة ﴿ وَقَل لَّهُمْ فِى أَنْفُسِهِمْ ﴾ فى شأن أنفسهم الخبيثة وحقها ، أو فى خلوة بهم فإن النصح فى السر أنفع وفى الجهر فضيحة ﴿ قَوْلاً بَلِيغاً ﴾ أكيداً يأخذ منهم مأخذاً بأن يكون خشونة فى حق ، مثل أن يقول أنتم لا بد مغلوبون مفتضحون ، وقد استوجبتم أكثر مما استوجب من أظهر الشرك ، إلا أن الله ستر عليكم لظاهر إسلامكم ، فكيف تأمنون أن ينزل عيكم ماأنزل على المشركين المجاهرين من قتل ، وسبى ، وغنم ، فقد يسلط الله عليكم المسلمين .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٥٦