وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِیُطَاعَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ إِذ ظَّلَمُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ جَاۤءُوكَ فَٱسۡتَغۡفَرُوا۟ ٱللَّهَ وَٱسۡتَغۡفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُوا۟ ٱللَّهَ تَوَّابࣰا رَّحِیمࣰا٦٤
الرسم الإملائيّ
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا
الجزء ٥الربع ٣٥ صفحة ٨٨
تفسيرها
﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ ﴾ أي : رسولاً قط ، ﴿ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ ﴾ بتوفيقه في طاعته وتيسيره ، أو بسبب إذن الله في طاعته ، وبأنه أُمِر ، وبأنه المبعوث إليهم أن يطيعوه . ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ ﴾ بالمخالفة ، ﴿ جَآؤُوكَ ﴾ تائبين من النفاق ، معتذرين عما ارتكبوا من الشقاق . ﴿ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً ﴾ أي : التائب عليهم ، ﴿ رَّحِيماً ﴾ حيث يقبل التوبة ممن عصاه .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٥٧
قوله : ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ الله ﴾ . قال مجاهد : أوجب الله لهم ، يعني الرسل ، أن يطيعهم من شاء الله [ من الناس ، ثم أخبر أنه ] لا يطيعهم أحد إلا بإذن الله .
قوله : ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا الله وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا الله تَوَّاباً رَّحِيماً ﴾ .
قال الحسن : إن اثني عشر رجلاً من المنافقين اجتمعوا على أمر من النفاق ، وائتمروا به فيما بينهم ، فأتى جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك . وقد دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم [ فقال رسول الله ] : « إن اثني عشر رجلاً من المنافقين قد أجمعوا على أمر من النفاق ، فليقم أولئك ، فليستغفروا ربهم ، وليعترفوا بذنوبهم حتى أشفع لهم » فجعلوا لا يقومون؛ فقال رسول الله : « ألا يقومون؟ ألا يقومون؟ مراراً ، ثم قال : قم يا فلان ، وأنت يا فلان ، وأنت يا فلان . فقالوا : يا رسول الله ، نحن نستغفر رسول الله ، ونتوب إليه ، فاشفع لنا . فقال : آلآن؟ لأنا كنت أول مرة أطيب نفساً بالشفاعة ، وكان الله أسرع بالإِجابة ، اخرجوا عني ، فأخرجهم من عنده حتى لم يرهم » .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٥٧
﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَا مِنَ رذَسُولٍ إلاَّ لِيُطَاعَ ﴾ فى الواجب والمباح ، وكذا الأمراء المحققون ، وقيل لا تجب طاعة الأمراء فى المباح والمندوب إليه ، وقيل تجب إن لم تكن فيها مضرة ﴿ بِإِذْنِ اللهِ ﴾ بأمر الله ، أو فيما أمر الله به ، وهذا رسولنا لم يطيعوه ف حكمه الذى أمره الله به ، أو اجتهد ومن لم يطعه فهو كافر لم يؤمن برسالته ، وذكر الإرسال مغن عن أن يقال المعنى ، وما أرسلنا بإذن الله أى بشريعته من رسول إلا ليطاع ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ إذ ظَّلَمُوأ أَنفُسَهُمْ ﴾ بالنفاق وتوابعه من عدم الرضا بحكمه كما مر ، ومن الدخول عليه ليقتلوه موهمين الزيارة وبالتحاكم إلى الطاغوت ﴿ جَآءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ ﴾ من ذنوبهم مخلصين ﴿ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ ﴾ مقتضى الظاهر ، واستغفرت لهم ، لكن ذكر الرسول تفخيما له تنبيهاً على أن من شأن الرسول قبول العذر ، ومنه عليهم لو قبلوها لأن استغفار الرسول عظيم ﴿ لَوَجَدُوا للهَ ﴾ صادفوه ، أو علموه ، لأنهم إن تابوا أخبرهم الله بقبولها فذلك لهم علم ﴿ تَوَّاباً ﴾ قابلا لتوبتهم ﴿ رَّحِيماً ﴾ متفضلا عليهم بزيادة الخير ، روى أن قوما من المنافقين دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقتلوه فأخبره جبريل عليه السلام ، فقال : إن قوما دخلوا على يريدون أمراً لا ينالونه ، فليقوموا وليستغفروا الله حتى استغفر لهم ، فلم يقوموا ، فقال : قوموا لم يفعلوا : فقال صلى الله عليه وسلم : « قم يا فلان ، حتى عد اثنى عشر رجلا ، فقاموا وقالوا : كنا عزمنا على ما قلت ، ونحن نتوب إلى الله عز وجل من ظلم أنفسنا ، فاستغفر لنا ، فقال : الآن اخرجوا ، أما كنت فى بدء الأمر أقرب إلى الاستغفار وكان الله أقرب إلى الإجابة اخرجوا عنى » .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٥٧