سورة النساء
الجزء النساء · صفحة ٠﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ مَا فِى قُلُوبِهِمْ ﴾ من النفاق وحب المخالفة ، فلن يفوته عقابهم ﴿ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ﴾ لا تعاقبهم ، فإن فى ترك عقابهم صلاحاً ، ولو عاقبتهم لقال ناس بجهلهم ، عاقبهم فى أدنى شىء ، وكانت الفتنة فى أهله ، أو فأعرض عن قبول عذرهم ، كما يقال اعتذر إليه فأعرض عنه بمعنى أنه لم يجبه بقبول عذره ولم يلتفت إلى قبوله ، والمصيبة تكون عقاباً على الذنب ، وإن لم يتب عوقب أيضاً عليه فى الآخرة ، وتكون للثواب وتكون مغفرة لما لم يصر عليه وأهلمله ﴿ وَعِظْهُمْ ﴾ بالزجر عن النفاق والمكر والكذب ، وبعقاب الله فى الآخرة ﴿ وَقَل لَّهُمْ فِى أَنْفُسِهِمْ ﴾ فى شأن أنفسهم الخبيثة وحقها ، أو فى خلوة بهم فإن النصح فى السر أنفع وفى الجهر فضيحة ﴿ قَوْلاً بَلِيغاً ﴾ أكيداً يأخذ منهم مأخذاً بأن يكون خشونة فى حق ، مثل أن يقول أنتم لا بد مغلوبون مفتضحون ، وقد استوجبتم أكثر مما استوجب من أظهر الشرك ، إلا أن الله ستر عليكم لظاهر إسلامكم ، فكيف تأمنون أن ينزل عيكم ماأنزل على المشركين المجاهرين من قتل ، وسبى ، وغنم ، فقد يسلط الله عليكم المسلمين .