سورة النساء · الآية ٧٢ من ١٧٦

‹ السورة السابقة
وَإِنَّ مِنكُمۡ لَمَن لَّیُبَطِّئَنَّ فَإِنۡ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِیبَةࣱ قَالَ قَدۡ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَیَّ إِذۡ لَمۡ أَكُن مَّعَهُمۡ شَهِیدࣰا٧٢
الرسم الإملائيّ

وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا

الجزء ٥الربع ٣٥ صفحة ٨٩

تفسيرها

[سورة النساء — آية 72]

﴿ وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ ﴾ نزلت في المنافقين ، وإنما قال : << منكم >> لاجتماعهم مع المؤمنين في إظهار الإيمان لا في حقيقته ، << ليبطئن >> ليتأخرن وليتثاقلنَّ عن الخروج إلى الجهاد ، ويجوز أن يكون منقولا من بطُؤ ؛ فيكون المعنى : ليبطئن غيره ، والتبطئة عن الغزو . ﴿ فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ ﴾ دنيوية لأن الآية في الذين آمنوا . ﴿ قَالَ ﴾ المبطئ : ﴿ قَدْ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيداً ﴾ حاضرا ، فيصيبني مثل ما أصابهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٦٥

[سورة النساء — آية 72]

قوله : ﴿ وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ ﴾ عن الغزو والجهاد في سبيل الله ، في تفسير الحسن وغيره . قال : ﴿ فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ ﴾ أي نكبة ﴿ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ الله عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيداً ﴾ [ أي حاضراً ] ﴿ وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ الله ﴾ يعني الغنيمة ﴿ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ﴾ .

وهؤلاء المنافقون . وذلك حين كان النبي يأمر بالسرايا ، فيبطىء رجال؛ فإن لقيت السرية نكبة قال من أبطأ : قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيداً فيصيبني ما أصابهم ، ﴿ وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ الله ﴾ ، أي الغنيمة والسلامة ، ليقولن ﴿ يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ﴾ ، أي أصيب من الغنيمة .

وقوله : ﴿ كَأَن لَّمْ تَكُن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ ﴾ ، أي : كأنه لم يدخل في دينكم إلا عند ذلك ، كأن لم يكن قبل ذلك مع المسلمين . يقول الله للمسلمين : كأن لم يكن بينكم وبينه مودة ، أي موافقة في الإِسلام والإِقرار به .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٦٥

[سورة النساء — آية 72]

﴿ وَإنَّ مِنكُمْ ﴾ يا عسكر محمد صلى الله عليه وسلم الشامل للمؤمنين والمنافقين لكن المبطئون المنافقون ﴿ لَمَن لَّيُبْطِّئَنَّ ﴾ المؤمنين جملة ، والله ليبطئن ، صلة من ، وساغ جعل القسم صلة مع أنه إنشاء مراعاة لجوابه ، وهو إخبار ، واللام الثانية فى جواب القسم ، ولو كانت زائدة كما قيل لم يصح توكيد الفعل بالنون ، أى يحمل المؤمنين على البطء عن الجهاد ، أى التأخير عنه أو من يبطأ بالشد مع اللزوم ، أى يبطأ بنفسه عن الجهاد ويتأخر عنه ، كما تأخر عبد الله بن أبى بن سلول عن الجهاد يوم أحد ، وأخر غيره ولو بعد لاخروج ﴿ فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ ﴾ كقتل وجرح وهزيمة ، وفساد مال وأخذه ﴿ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَىَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيداً ﴾ حاضرا فيصيبنى ما أصبابهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٦٥