سورة النساء · الآية ٧٣ من ١٧٦

‹ السورة السابقة
وَلَئِنۡ أَصَٰبَكُمۡ فَضۡلࣱ مِّنَ ٱللَّهِ لَیَقُولَنَّ كَأَن لَّمۡ تَكُنۢ بَیۡنَكُمۡ وَبَیۡنَهُۥ مَوَدَّةࣱ یَٰلَیۡتَنِی كُنتُ مَعَهُمۡ فَأَفُوزَ فَوۡزًا عَظِیمࣰا٧٣
الرسم الإملائيّ

وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا

الجزء ٥الربع ٣٥ صفحة ٨٩

تفسيرها

[سورة النساء — آية 73]

﴿ وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ الله ﴾ فتح أو غنيمة ، ﴿ لَيَقُولَنَّ ﴾ هذا المبطِّئ متلهفا على ما فاته من الغنيمة ، لا طلبا للمثوبة : ﴿ كَأَن لَّمْ تَكُن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ ﴾ أي : معرفة سابقة ، ﴿ لَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ ﴾ والمعنى : كأن لم تتقدم له معكم مودة ، لأن المنافقين كانوا يوادُّون المؤمنين في الظاهر ، وإن كان يبغون لهم الغوائل في الباطل . ﴿ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ﴾ فآخذ من الغنيمة حظا وافرا .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٦٦

[سورة النساء — آية 73]

قوله : ﴿ وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ ﴾ عن الغزو والجهاد في سبيل الله ، في تفسير الحسن وغيره . قال : ﴿ فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ ﴾ أي نكبة ﴿ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ الله عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيداً ﴾ [ أي حاضراً ] ﴿ وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ الله ﴾ يعني الغنيمة ﴿ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ﴾ .

وهؤلاء المنافقون . وذلك حين كان النبي يأمر بالسرايا ، فيبطىء رجال؛ فإن لقيت السرية نكبة قال من أبطأ : قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيداً فيصيبني ما أصابهم ، ﴿ وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ الله ﴾ ، أي الغنيمة والسلامة ، ليقولن ﴿ يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ﴾ ، أي أصيب من الغنيمة .

وقوله : ﴿ كَأَن لَّمْ تَكُن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ ﴾ ، أي : كأنه لم يدخل في دينكم إلا عند ذلك ، كأن لم يكن قبل ذلك مع المسلمين . يقول الله للمسلمين : كأن لم يكن بينكم وبينه مودة ، أي موافقة في الإِسلام والإِقرار به .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٦٦

[سورة النساء — آية 73]

﴿ وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ ﴾ عظيم لقوله فوزاً عظيماً ﴿ مِّنَ اللهِ ﴾ كفتح وغنم وقتل للعدو وهزمه أضاف الفضل إلى الله تعالى ، دون المصيبة ، مع أنعما منه ، لأن الخير كله امتنان منه ، بخلاف المضرة فإن الإنسان يستحقها وكذا فى سائر القرآن كقوله تعالى : وإذا مرضت فهو يشفين ، وقدم الإصابة الأولى لأنها غرض المنافق الذى الكلام فيه ﴿ لَيَقُولَنَّ ﴾ قولا أكيداً لشدة تحسره وندمه ﴿ كَأَن ﴾ أى كأنه ، والهاء للشأن أو للقائل ، وليست عالمة فى المحذوف على المشهور ولكن قدرته ، وقيل بعملها إذا خففت ﴿ لَّمْ تَكُْنْ بَيْنَكُمْ ﴾ أيها المؤمنون ﴿ وَبَيْنَهُ ﴾ بين القائل ﴿ مَوَدَّةٌ ﴾ محبة ، والجملة حال أو معترضة من كلام الله عز وجل بين القول والمقول ، وحكمة الاعتراض أو الحال التلويح إلى أن غمهم لفوز المسلمين شديد ، كأنهم أجانب أعداء ، إذ كانوا بمسرة عظيمة إذا أصيب المسلمون ، وقيل كأن لم يكن الخ من كلام القائل ولاخطاب لضعفاء المؤمنين وللمنافقين سعيا فى إيقاع العداوة بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ يَا لَيْتَنِى كُنتُ مَعَهُمْ ﴾ أى انتهوا ليتنى ، أو يا قوم ليتنى كنت معهم ، وليست متعلقة بقوله : قال قد انعم الله على إذ لم أكن معهم شهيداً ، لإفحامه فى جملة أخرى ، ولو كان مناسبا من حيث المعنى ﴿ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ﴾ بحظ من الغنيمة إن كانت ، وبشهرة أنه ممن حضر فتح كذا ، وممن هزم العدو وقتله ، والمتبادر أن المراد بالفضل الغنيمة ، وبالفوز أخذ الحظ مها ، والآية تنادى أن لا مواصلة بينكم وبين المنافقين ، وإنما يكونون معكم لمجرد المال وسترا على أنفسهم ، والمراد بالمودة ما يظهر منها والأمر بخلافها .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٦٦