تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة النساء

الجزء النساء · صفحة ٠
[سورة النساء — آية 73]

﴿ وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ ﴾ عظيم لقوله فوزاً عظيماً ﴿ مِّنَ اللهِ ﴾ كفتح وغنم وقتل للعدو وهزمه أضاف الفضل إلى الله تعالى ، دون المصيبة ، مع أنعما منه ، لأن الخير كله امتنان منه ، بخلاف المضرة فإن الإنسان يستحقها وكذا فى سائر القرآن كقوله تعالى : وإذا مرضت فهو يشفين ، وقدم الإصابة الأولى لأنها غرض المنافق الذى الكلام فيه ﴿ لَيَقُولَنَّ ﴾ قولا أكيداً لشدة تحسره وندمه ﴿ كَأَن ﴾ أى كأنه ، والهاء للشأن أو للقائل ، وليست عالمة فى المحذوف على المشهور ولكن قدرته ، وقيل بعملها إذا خففت ﴿ لَّمْ تَكُْنْ بَيْنَكُمْ ﴾ أيها المؤمنون ﴿ وَبَيْنَهُ ﴾ بين القائل ﴿ مَوَدَّةٌ ﴾ محبة ، والجملة حال أو معترضة من كلام الله عز وجل بين القول والمقول ، وحكمة الاعتراض أو الحال التلويح إلى أن غمهم لفوز المسلمين شديد ، كأنهم أجانب أعداء ، إذ كانوا بمسرة عظيمة إذا أصيب المسلمون ، وقيل كأن لم يكن الخ من كلام القائل ولاخطاب لضعفاء المؤمنين وللمنافقين سعيا فى إيقاع العداوة بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ يَا لَيْتَنِى كُنتُ مَعَهُمْ ﴾ أى انتهوا ليتنى ، أو يا قوم ليتنى كنت معهم ، وليست متعلقة بقوله : قال قد انعم الله على إذ لم أكن معهم شهيداً ، لإفحامه فى جملة أخرى ، ولو كان مناسبا من حيث المعنى ﴿ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ﴾ بحظ من الغنيمة إن كانت ، وبشهرة أنه ممن حضر فتح كذا ، وممن هزم العدو وقتله ، والمتبادر أن المراد بالفضل الغنيمة ، وبالفوز أخذ الحظ مها ، والآية تنادى أن لا مواصلة بينكم وبين المنافقين ، وإنما يكونون معكم لمجرد المال وسترا على أنفسهم ، والمراد بالمودة ما يظهر منها والأمر بخلافها .

٥٦٦ / ٦٬٢٣٦