مَّاۤ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةࣲ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَاۤ أَصَابَكَ مِن سَیِّئَةࣲ فَمِن نَّفۡسِكَۚ وَأَرۡسَلۡنَٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولࣰاۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِیدࣰا٧٩
الرسم الإملائيّ
مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا
الجزء ٥الربع ٣٦ صفحة ٩٠
تفسيرها
ثم قال : ﴿ مَّا أَصَابَكَ ﴾ يا إنسان ، خطابا عاما ، وقيل : خاصا للنبي ، والمراد غيره ، ﴿ مِنْ حَسَنَةٍ ﴾ من نعمة وإحسان ، ﴿ فَمِنَ اللّهِ ﴾ تفضُّلا منُهُ وامتنانا ، ﴿ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ ﴾ من بلية ومصيبة ، ﴿ فَمِن نَّفْسِكَ ﴾ فمن عندك ، أي : مما كسبت يداك ، ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) . ويحتمل هذا الخطاب لكُلِ متعبد ، فـ ( ما أصابك من حسنة ) أي : طاعة ، (فمن الله ) أي : من فضله ، ( وما أصابك من سيئة ) أي : معصية فمن نفسك ، لأن المعاصي لا تحال على الله ، وإن كانت وقعت بقضائه ، لأنه زجر وحذَّر غاية التحذير . ﴿ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً﴾ لا مُقدرا حتى ينسبوا إليك الشدة ، أو أرسلناك للناس رسولا فإليك تبيلغ الرسالة ، وليس لك الحسنة والسيئة . ﴿ وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً ﴾ بأنك رسوله .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٧٢
ثم أخبرهم ليعزيهم ويصبّرهم فقال : ﴿ أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ ﴾ قال بعضهم : في قصور محصّنة .
قال الحسن : ثم ذكر المنافقين خاصة فقال : ﴿ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ ﴾ أي : النصر والغنيمة ﴿ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندِ الله وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ﴾ أي : نكبة من العدو ﴿ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندِكَ ﴾ أي إنما أصابتنا هذه عقوبة مذ خرجتَ فينا ، يتشاءمون به . ﴿ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ الله ﴾ أي : النصر على الأعداء والنكبة؛ نكبوا يوم أحد عقوبة .
ثم قال : ﴿ فَمَالِ هَؤُلاَءِ القَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ ﴾ فظفرت بها ونصرت على المشركين ﴿ فَمِنَ الله وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ ﴾ أي : من نكبة ﴿ فَمِن نَّفْسِكَ ﴾ أي بذنوبهم ، وكانت يوم أحد [ عقوبة من الله بمعصيتهم رسول الله حيث اتبعوا المدبرين ] ، وبأخذهم الفدية من أسارى أهل بدر .
وفي تفسير الحسن : ليست هذه المعصية في المنافقين خاصة . وقال بعضهم : مَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ ، أي : عقوبة بذنبك .
قال : ﴿ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِالله شَهِيداً ﴾ أي على عباده .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٧٢
﴿ مَّآ أَصَابَكَ ﴾ أيها الإنسان على الإطلاق ، أو يا محمد لفظا ، أو يا محمد لفظا ، والمراد آحاد الأمة معنى ، أو المراد هو صلى الله عليه وسلم لا لبيان حاله بل لتصوير حال الكفرة ﴿ مِنْ حَسَنَةٍ ﴾ نعمة ﴿ فَمِنَ اللهِ ﴾ فضلا وخلقا إذا كان الإنسان لا يفى بشكر طاعة صدرت منه فكيف يفى بشكر تفضل ، قال رسول الله صلى الله عيله وسلم : « لا أحد يدخل الجنة إلا برحمة من الله تعالى » ، قيل : ولا أنت؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدنى الله برحمته ﴿ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ ﴾ بلية ﴿ فَمِن نَّفْسِكَ ﴾ تسببا لها بمعصيتك وانتقم الله عنها : ما من مسلم يصيبه وصب ، أى مرض ، ولا نيصب ، أى تعب ، حتى الشوكة يشاكها وحتى انقطاع شسع نملة إلا بذنب وما يعفو الله أكثر ، ومعنى الشوكة إصابة الشوكة له لا نفس البنات ، لأنها قالت يشاكها ، لا يشاك بها ولعطف المعنى عليه وهو انقطاع ، والشِّسْع سير النمل ، وما أصابكم من مصيبة فيما كسبت أيديكم ، وعنه صلى الله عليه وسلم : « لا يصيب عهداً نكبة فما فوفها أو ما دونها إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر » ، وعن ابن عباس : ما كان من نكبة فبذنبك وأنا قدرت ذلك عليك ﴿ وَأَرْسَلْنَاكَ ﴾ يا محمد ﴿ لِلنَّاسِ ﴾ كلهم أى إلى الناس أو اللام على ظاهرها ، لأنه صلى الله عليه وسلم نافع لهم ﴿ رَسُولاً ﴾ حال مؤكدة ، أو مصدر مؤكد بمعنى إرسالا ، أو وصف بمعنى المصدر ، وإن علق برسولا فالتقديم للحصر ، أى رسولا إلى كل الناس العرب والعجم ، لا إلى العرب خاصة ﴿ وَكَفَى بِاللهِ شَهِيداً ﴾ على رسالتك بنصب المعجزات لك عليهم وبإنزال النص على رسالتك وعلة صدقك وتكذيب الناس لك .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٧٢