سورة النساء · الآية ٩١ من ١٧٦

‹ السورة السابقة
سَتَجِدُونَ ءَاخَرِینَ یُرِیدُونَ أَن یَأۡمَنُوكُمۡ وَیَأۡمَنُوا۟ قَوۡمَهُمۡ كُلَّ مَا رُدُّوۤا۟ إِلَى ٱلۡفِتۡنَةِ أُرۡكِسُوا۟ فِیهَاۚ فَإِن لَّمۡ یَعۡتَزِلُوكُمۡ وَیُلۡقُوۤا۟ إِلَیۡكُمُ ٱلسَّلَمَ وَیَكُفُّوۤا۟ أَیۡدِیَهُمۡ فَخُذُوهُمۡ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَیۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡۚ وَأُو۟لَٰۤئِكُمۡ جَعَلۡنَا لَكُمۡ عَلَیۡهِمۡ سُلۡطَٰنࣰا مُّبِینࣰا٩١
الرسم الإملائيّ

سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا

الجزء ٥الربع ٣٧ صفحة ٩٢

تفسيرها

[سورة النساء — آية 91]

﴿ سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ ﴾ بالنفاق ، ﴿ وَيَأْمَنُواْ قَوْمَهُمْ ﴾ بالوفاق ، ﴿ كُلَّ مَا رُدُّوَاْ إِلَى الْفِتْنِةِ ﴾ كلما دعاهم قوم إلى القتال المسلمين ، ﴿ أُرْكِسُواْ فِيِهَا ﴾ قلبوا فيها أقبح قلب وأشنعه ، وكانوا شرا فيها من كل عدوٍّ . ﴿ فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ ﴾ فإن لم يعتزلوا قتالكم ، ﴿ وَيُلْقُواْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ ﴾ عطف على (( لم يعتزلوكم )) ، أي : ولم ينقادوا لكم بطلب الصلح . ﴿ وَيَكُفُّوَاْ أَيْدِيَهُمْ ﴾ عطف عليه أيضا ، أي : ولم يمسكوا عن قتالكم . ﴿ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثِقِفْتُمُوهُمْ ﴾ حيث تمكنتم منهم وظفرتم بهم ، ﴿ وَأُوْلَـئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً ﴾ حجة واضحة لظهور عداوتهم ، وانكشاف حالهم في الكفر والغدر ، وإضرارهم بالمسلمين .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٨٤

[سورة النساء — آية 91]

قوله : ﴿ سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ ﴾ . قال الحسن : إذا لقوا المؤمنين قالوا : إنا منكم ، وإذا لقوا المشركين قالوا : إنا منكم . ﴿ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وََيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ ﴾ أي عن قتالكم ﴿ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً ﴾ أي حجة بيِّنة .

وقال بعضهم : ﴿ سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ ﴾ ، كانوا حياً بالحجاز فقالوا : يا نبي الله ، لا نقاتلك ولا نقاتل قومنا ، وأرادوا أن يأمنوا نبي الله ويأمنوا قومهم ، فأبى الله ذلك عنهم .

وقال مجاهد : هم أناس من أهل مكة ، كانوا يأتون النبي عليه السلام فيسلّمون عليه رياء ، ثم يرجعون إلى قريش فيرتكسون في الأوثان يبتغون بذلك أن يأمنوا هاهنا وهاهنا ، فأُمِروا بقتالهم إن لم يعتزلوا ويكفوا .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٨٤

[سورة النساء — آية 91]

﴿ سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ ﴾ هم أسد ، وغطفان ، وبنو عبد الدار ، كانوا حول المدينة تكلموا بالإسلام نفاقا ورثاء ، يقول هلم قومهم ، بم آمنتم؟ فيقولون بهذا القرد ، والعقرب ، والخنفساء ، وإذا لقوا الصحابة قالوا إنا على دينكم ، والسين للاستقبال لأنهم لم يطلعوا عليهم إلا بعد نزول قوله تعالى : ستجدون آخرين ، فلا حاجة إلى أن يقال هى للاستمرار ، أو للاستقبال فى استمرار العمل لا فى ابتدائه وقيل الآية فى المنافقين ﴿ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ ﴾ لا يخافوا من قتالكم بإظهار الإسلام لكم ﴿ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ ﴾ بالكفر المتحقق فى قلوبهم ﴿ كُلَّ مَا رُدُّوا ﴾ طلبهم المشركون بقتال المؤمنين وعبادة الأصنام ﴿ إلَى الْفِتْنَة ﴾ قتال المسلمين أو الشرك ﴿ أَرْكِسُوا ﴾ قلبوا ، أقبح قلب ، كقلب على الرأس لا ما دونه كرد لجانب أو وراء ﴿ فِيهَا ﴾ أركسهم الله فياه بالخذلان والشيطان بالوسوسة ﴿ فَإن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ ﴾ لم يتركوا التعرض لكم بسوء كإعانة العدو ودلالته على ما يضركم ومده بمال ﴿ وَيُلْقُوا ﴾ لم يلقوا ﴿ إِلَيْكُمْ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا ﴾ ولم يكفوا ﴿ أَيْدِيَهُمْ ﴾ عن قتالكم ﴿ وَأُوْلَئِكُم جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِم سُلْطَاناً ﴾ تسلطا بإغرائنا عليهم وتقويتنا لكم ﴿ مُّبَيِناً ﴾ ظاهراً إن باشرتم قتالهم وحجة ظاهرة حيث علقنا قتالكم إياهم وسبيهم وغنمهم وأسرهم بالغدر إن صدر منهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٨٤