دَرَجَٰتࣲ مِّنۡهُ وَمَغۡفِرَةࣰ وَرَحۡمَةࣰۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِیمًا٩٦
الرسم الإملائيّ
دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا
الجزء ٥الربع ٣٧ صفحة ٩٤
تفسيرها
﴿ لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ ﴾ عن الجهاد ، ﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ ﴾ من مرض أو عاهة من عمى أو عرج أو زمانة أو نحوهما ، تنبيها على أن القاعد من أولي الضرر ، شريك للمجاهد في الأجر ، إذا كانت نيته أن يجاهد إن لو لم يكن به ذلك . ﴿ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ﴾ لا مساواة بينهم وبين من قعد عن الجهاد من غير علة ، وفائدته تذكير ما بينهما من التفاوت ترغيبا للقاعد من غير علة في الجهاد ، رفعا لرتبته ، وأنفه عن انحطاط منزلته . ﴿ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ ﴾ قال أبو سعيد : (( إنما عذر عن الجهاد عند القدرة على الجهاد من الكافة بجهاد البعض ، ولو اجتمعوا كلهم على ترك الجهاد وهم قادرون عليه كانوا بذلك هالكين مضيعين لما لزمهم من ترك الجهاد )) . ﴿ دَرَجَةً وَكُـلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى ﴾ أي : المثوبة الحسنى وهي الجنة ، وإن كان المجاهدون مفضلَّين على القاعدين درجة بزيادة عملهم . ﴿ وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ ﴾ بعذر أو بغير عذر ، ﴿ أَجْراً عَظِيماً ، دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رَّحِيماً ﴾
افتحه في القارئ · صفحة ٥٨٩
قوله : ﴿ لاَّ يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرَ أُولِي الضَّرَر وَالمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله بَأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ﴾ . ذكروا عن البراء بن عازب قال : لما نزلت هذه الآية : لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله جاء ابن أم مكتوم إلى النبي عليه السلام فقال : يا رسول الله ، أنا كما ترى ، كان أعمى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ادعوا لي زيداً وليأتني باللوح أو الكتف » فأنزل الله : ﴿ غَيْرُ أُوْلي الضَّرَرِ ﴾ ، فأنزل الله عذره .
وقال الحسن : هو كقوله : ﴿ لَّيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى المَرِيضِ حَرَجٌ ﴾ [ الفتح : 17 ] .
قوله : ﴿ فَضَّلَ الله المُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى القَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ ﴾ أي المجاهد والقاعد ﴿ وَعَدَ الله الحُسْنَى ﴾ والحسنى الجنة . وعد الله المجاهدين من المؤمنين الجنة . وهذه نزلت بعد ما صار الجهاد تطوّعاً .
﴿ وَفَضَّلَ الله المُجَاهِدِينَ عَلَى القَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً ﴾ .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من أقام الصلاة وآتى الزكاة ومات لا يشرك بالله فإن حقاً على الله أن يغفر له ، جاهد أو قعد » .
وفي قوله : ﴿ فَضَّلَ الله المُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى القَاعِدِينَ ﴾ ذكروا عن عطاء أنه قال : من جهَّز غيره بمال في سبيل الله كان له بكل درهم سبعمائة ضعف ، ومن خرج بنفسه وماله كان له بكل درهم سبعمائة ضعف وبكل ضعف سبعون ألف ضعف ،
و ﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ المُتَّقِينَ ﴾ [ المائدة : 27 ] .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٨٩
﴿ دَرَجَاتٍ مِّنْهُ ﴾ هن الدرجة الأولى ، سماهن أولا درجة ، لأن الكل مرتبة ، كما أن أبعاضه مراتب ، وفصلهن ثانية جمعاً كقوله تعالى : أولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئاً جنات عدن ، إذا جعلنا الجنة علماً لدار المتقين ، ولم نجعل أل فيه للجنس ، أو الدرجة الغنيمة والظفر والذكر الجميل ، أو ارتفاع منزلتهم عند الله ، والدرجات ما لهم فى الجنة ، أو القاعدون الأولون أولو الضرر ، فضل المجاهدون عليهم بدرجة ، وعلى من أذن له فى التخلف بدرجات ، أو المجاهدون ثانياً من استغرف فى أحوال الجهاد ، جهاد العدو والنفس ، وعمل القلب وسائر الطاعات ، واإعراض عن غير الله ، قال صلى الله عليه وسلم : « رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ، جهاد النفس » ، وعن أبى هريرة عنه صلى الله عليه وسلم : « فى الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين فى سبيل اللفه ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض » ، ويقال فضلوا على القاعدين بسبعين درجة بين الدرجتين ، عدْو الفرس الجواد المضمَّر ستين خريفاًن ويقال للإسلام درجة ، وللهجرة درجة ، وللجهاد درجة ، وللقتل فيه درجة ، ويقال سبع درجات مذكورة فى قوله : ذلك بأ ، هم لا يصيبهم ظمأ الخ ، فالدرجات سبع ، أو سبعون ، أو سبعمائة ، ما بين الدرجتين ما بين السماء والأرض ، وهو بدل أجراً ، أو مفعول مطلق ، أو بدل اشتمال ، إن لم نجعل أجراً كذلك ﴿ وَمَغْفِرَةً ﴾ لما فرط منهم فى شأن الجهاد وغيره ﴿ وَرَحْمَةً ﴾ عطف على درجات إن جعل بدلا ، أو مفعول مطلق ، أى وغفر لهم مغفرة ، ورحمهم رحمة ﴿ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً ﴾ بما وعد لهم ، وكان ابن أم كلثوم رضى الله عنه بعد نزول ذلك يغزو ويقول : أعطونى اللواء فإنى لا أفر .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٨٩