سورة غافر · الآية ٢٩ من ٨٥

‹ السورة السابقة
یَٰقَوۡمِ لَكُمُ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡیَوۡمَ ظَٰهِرِینَ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَمَن یَنصُرُنَا مِنۢ بَأۡسِ ٱللَّهِ إِن جَاۤءَنَاۚ قَالَ فِرۡعَوۡنُ مَاۤ أُرِیكُمۡ إِلَّا مَاۤ أَرَىٰ وَمَاۤ أَهۡدِیكُمۡ إِلَّا سَبِیلَ ٱلرَّشَادِ٢٩
الرسم الإملائيّ

يَاقَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ

الجزء ٢٤الربع ١٨٨ صفحة ٤٧٠

تفسيرها

[سورة غافر — آية 29]

}قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ﴿ ما أشير إليكم ﴾إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29)﴿ طريق الصواب؛ ﴾وَقَالَ الَّذِي آَمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ (30)﴿ مثل أيام الأمم الماضية، يعنى : وقائعهم . ﴾مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ (31)﴿ كأن أخبار الذين ذكرهم متحققة معهم ، فلم يعتبروا بها . ﴾وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (32)﴿ يوم القيامة ينادي فيه بعضهم بعض للاستغاثة؛ أو يتصايحون بالويل والثبور؛ وقيل : ينادي المنادي بالشقاء والسعادة، ألآ إن فلانا سعد سعادة لا يشقى بعدها ابدا، وينادي بضده، ﴾يَوْمَ تُوَلُّونَ﴿ (لعله) عن الموقف ﴾مُدْبِرِينَ ﴿ منصرفين عنه إلى النار، أو فارين عنها، (لعله) من حيث ينفعهم؛ أو ينادي أهل الجنة أهل النار، وأهل النار أهل الجنة، أو يناديهم الله، فيقول : أين شركائي؟ أو ينادون العباد من عبدوهم من دون الله ﴾مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33){.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٦٢

[سورة غافر — آية 29]

﴿ يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ ﴾ يعني غالبين على أرض مصر . ﴿ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ الله ﴾ أي : من عذاب الله ﴿ إِنْ جَاءنَا ﴾ يقوله لقومه . على الاستفهام ، أي : لا يمنعنا منه أحد .

﴿ قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ ﴾ أي : ما أريكم إلا ما أرى لنفسي ، والرأي الذي أريكم هو سبيل الرشاد ، يعني جحود ما جاء به موسى ، والتمسّك بما هم عليه .

ذكروا أن فرعون قال : يا هامان ، إن موسى يعرض علي أن لي ملكي حيّاً ما بقيت ، ولي الجنة إذا متّ . فقال له هامان : فما كنت إلهاً تُعْبَدُ إذا صرت عبداً ، أو قال : عبداً لعبد؛ فردّه عن رأيه .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٦٢

[سورة غافر — آية 29]

﴿ يا قوْم ﴾ يا هؤلاء وسماهم بالقوم ، لأنه فيهم ومنهم فى الدين بحسب ظاهره ، ولم يكونوا قومه ف النسب ، ولا سيما ان كان منهم فى النسب ﴿ لَكُم المُلْك اليوم ظاهرين ﴾ عالين على بنى اسرائيل ﴿ فى الأرض ﴾ أرض مصر ﴿ فَمَن ينصرنا من بأس الله إنْ جاءنا ﴾ لا تتعرضوا لقتله فتهلكوا ، ويزول ملككم ببأس من الله عز وجل ، والاستفهام انكار ، والفاء عاطفة للانشاءة على الأخبار قبله ، ولا حاجة الى تقدير ألكم الدوام والسلامة ، ونسب الملك والظهور اليهم ، وأدخل نفسه معهم فى البأس المتوقع تليينا لهم وتلويحا بانه مناصح لهم ، مريد لهم ما يريد لنفسه جهده ، لعلهم يعملون بنصحه .

﴿ قالَ فرْعَون ﴾ بعد سماعه كلام هذا الناصح ﴿ ما أريكُم ﴾ ما أظهر لكم وأدعوكم اليه ﴿ إلاَّ مَا أرى ﴾ من قتله ، وقتله هو الصواب لا ما قاله الرجل أو الا ما أرى من عبادتى وعبادة الأصنام ﴿ وما أهْدِيكُم ﴾ بهذا الرأى ﴿ إلا سَبِيل الرَّشاد ﴾ الصلاح ، لم أخف عنكم منه شيئا وهو كاذب ، بل خاف الانتقام ، لأن له قدرة ، وقد اعتاد القتل فيما دون ابطال دينه ، وازالة ملكه ، وقد صدق المنجمين والكهنة فى قولهم بذلك ، ولم يكذبهم ، فما هذا القول الا تشجع وازالة للقول عنه أنه عاجز .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٦٢