سورة غافر
الجزء غافر · صفحة ٠﴿ يا قوْم ﴾ يا هؤلاء وسماهم بالقوم ، لأنه فيهم ومنهم فى الدين بحسب ظاهره ، ولم يكونوا قومه ف النسب ، ولا سيما ان كان منهم فى النسب ﴿ لَكُم المُلْك اليوم ظاهرين ﴾ عالين على بنى اسرائيل ﴿ فى الأرض ﴾ أرض مصر ﴿ فَمَن ينصرنا من بأس الله إنْ جاءنا ﴾ لا تتعرضوا لقتله فتهلكوا ، ويزول ملككم ببأس من الله عز وجل ، والاستفهام انكار ، والفاء عاطفة للانشاءة على الأخبار قبله ، ولا حاجة الى تقدير ألكم الدوام والسلامة ، ونسب الملك والظهور اليهم ، وأدخل نفسه معهم فى البأس المتوقع تليينا لهم وتلويحا بانه مناصح لهم ، مريد لهم ما يريد لنفسه جهده ، لعلهم يعملون بنصحه .
﴿ قالَ فرْعَون ﴾ بعد سماعه كلام هذا الناصح ﴿ ما أريكُم ﴾ ما أظهر لكم وأدعوكم اليه ﴿ إلاَّ مَا أرى ﴾ من قتله ، وقتله هو الصواب لا ما قاله الرجل أو الا ما أرى من عبادتى وعبادة الأصنام ﴿ وما أهْدِيكُم ﴾ بهذا الرأى ﴿ إلا سَبِيل الرَّشاد ﴾ الصلاح ، لم أخف عنكم منه شيئا وهو كاذب ، بل خاف الانتقام ، لأن له قدرة ، وقد اعتاد القتل فيما دون ابطال دينه ، وازالة ملكه ، وقد صدق المنجمين والكهنة فى قولهم بذلك ، ولم يكذبهم ، فما هذا القول الا تشجع وازالة للقول عنه أنه عاجز .