تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة فصلت

الجزء فصلت · صفحة ٠
[سورة فصلت — آية 22]

قال : ﴿ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ ﴾ أي : لم تكونوا تستترون من الله ﴿ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ ﴾ أي : حتى لا يشهد عليكم سمعكم ﴿ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ ﴾ . وقال مجاهد : ﴿ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ ﴾ أي : تخفون . ﴿ وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ الله لاَ يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ .

ذكروا عن الأعمش عمن حدثه عن عبد الله بن مسعود قال : بينما أنا عبد الكعبة إذ جاء ثلاثة نفر : قرشيان وثقفي ، أو ثقفيان وقرشي ، كثير شحم بطونهم ، قليل فقه قلوبهم ، فدخلوا في أستار الكعبة . فتحدثوا حديثاً لم أفقهه؛ فقال بعضهم لبعض : أترون أن الله يسمع ما نقول؟ فقال أحدهم : لا يسمع شيئاً . فقال الآخر : أراكم إذا رفعتم أصواتكم يسمع ، وإذا لم ترفعوا أصواتكم لم يسمع ، وقال الثالث : لئن كان يسمع منه شيئاً إنه يسمعه كله . قال فأقبلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته ، فأنزل الله : ﴿ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ الله لاَ يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ . وقوله : ( ظَنَنْتُمْ ) أي : حسبتم .

٤٬٢٤٠ / ٦٬٢٣٦