سورة فصلت
الجزء فصلت · صفحة ٠﴿ وما كُنتْم تَستترون ﴾ فى الدنيا حال المعصية ﴿ أن يَشهَد عليْكُم ﴾ تمتنعون عن أن يشهد ، لأن الاستتار امتناع عن الظهور ، أو تستترون عن الناس كراهة أن يشهد ، أو لئلا يشهد ، وان كان من كلام الله يقوله لهم يوم القيامة توبيخا ، فهو حكاية لما سيقوله له ، والصحيح أنه من كلام الجلود ، فيكون ذكر الجلود فى قوله : ﴿ سَمْعكم ولا أبْصاركم ولا جُلودكم ﴾ من وضع الظاهر موضع المضمر للبيان والتفريع ، باضافتهما اليهم ، والأصل سمعكم ولا أبصاركم ولا نحن ﴿ ولَن ظَننتُم ﴾ اعتقدتم ﴿ أن الله لا يعْلم كثيرا ممَّا تعْملونَ ﴾ أى ولكن الأجل ظنكم أن الله تعالى لا يعلم كثيرا ما تعملون خفية ، ومن للبيان ، قال ابن مسعود : كنت مستندا للكعبة ، فجاء رجلان ثقفيان وقريشى ، أو قريشيان وثقفى ، وفى الصحيحين : كثير شحم بطونهم قليل فقه قلوبهم ، فتكلموا بكلام لم أسمعه ، فقال أحدهم : أترون أن الله يسمع كلامنا؟ فقال واحد : نعم ان رفعنا أصواتنا ، وقال آخر : ان سمع بعضه سمع كله ، فذكرت ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله تعالى : ﴿ وما كنتم تستترون ﴾ الى قوله سبحانه : ﴿ من الخاسرين ﴾ رواه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى ، فهذا أنص فى أن قوله : ﴿ وما كنتم ﴾ إلخ ليس من كلام الجلود .