سورة الزخرف · الآية ١٢ من ٨٩

‹ السورة السابقة
وَٱلَّذِی خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡفُلۡكِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مَا تَرۡكَبُونَ١٢
الرسم الإملائيّ

وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ

الجزء ٢٥الربع ١٩٦ صفحة ٤٩٠

تفسيرها

[سورة الزخرف — آية 12]

}وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا﴿ أصناف المخلوقات،﴾وَجَعَلَ لَكُمْ﴿(لعله) من أصنافها، ﴾مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (12) لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴿ تذكونها بقلوبكم، معترفين بها، حامدين عليها،﴾وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴿ وينبغي أن يذكر نعمة الله في كل شيء أنعم به عليه، ويقول هكذا، ﴾وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (13)﴿ مطيقين؛ من أقرن الشيء: إذا أطاقه، وحقيقة "أقرنه": وجده قرينه وما يقرن به، لأن القوي لا يقرن بالضعيف، ﴾وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (14){ أي: راجعون؛ واتصاله بذلك، لأن الركوب للنقل، والنقلة العظمى هو الانقلاب إلى الله تعالى، أو لأنه مخطر، فينبغي للراكب أن لا يغفل عنه، ويستعد للقاء الله.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٣٧

[سورة الزخرف — آية 12]

قال : ﴿ وَالَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا ﴾ تفسير الحسن : الشتاء والصيف ، والليل والنهار ، والسماء والأرض ، وكل اثنين منها زَوج . قال : ﴿ وَجَعَلَ لَكُم ﴾ أي : وخلق لكم ﴿ مِّنَ الْفُلْكِ وَالأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ﴾ أي : ظهور ما سخر لكم أن تركبوه ﴿ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ﴾ أي : مطيقين . ﴿ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ ﴾ .

ذكروا عن الحسن أنه كان يقول : الحمد لله الذي هدانا للإسلام ، وعلّمنا القرآن ، ومنّ علينا بمحمّد عليه السلام ، ويقول : ﴿ سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ﴾ لولا أن الله سخّره لنا .

ذكروا عن ابن عمر « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر ركب راحلته فكبر ثلاثاً ثم قال : ﴿ سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ ﴾ اللهمَّ إِني أسألك في سفري هذا البرّ والتقوى ، ومن العمل ما ترضى ، اللهم اصحبنا في سفرنا ، واخلفنا في أهلنا . اللهم هوّن علينا السفر ، واطْوِ لنا بُعْدَ الأرض . اللهم أنت الصاحب في السفر والحضر ، والخليفة في الأهل » .

ذكروا عن أبي هريرة « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول أحياناً إذا قرب راحلته ليركب ، وأحياناً إذا ركب راحلته : بسم الله ، اللهم ازو لنا الأرض وهوّن علينا السفر . اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل . اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الأهل والولد والمال » .

وقال بعضهم : قد بيّن الله لكم ما تقولون إذا ركبتم في البرّ ، وما تقولون إذا ركبتم في البحر . إذا ركبتم في البرّ قلتم : ﴿ سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ ﴾ ، وإذا ركبتم في البحر قلتم : ﴿ بِسْمِ الله مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ [ هود : 41 ] .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٣٧

[سورة الزخرف — آية 12]

﴿ والَّذى خَلقَ الازواج كُلَّها ﴾ أى الأنواع كالحلو والحامض ، الأبيض والأسود ، والذكر والأنثى ، والطويل والقصير ، والضعيف والقوى ، وتحت وفوق ، ويمين وشمال ، وماض ومستقبل ، وجماد ونام ، وعاقل وغير عاقل ، والحركة والسكون ، والموت والحياة ، والممكنات كلها مادية أو مجردة ليست كالله تعالى فى أنه لا تركيب فيه عقلا ، ولا خارجا ، وكل ما سوى الله تعالى زوج ، وهو وحده ، فرد خلقها ﴿ وجَعَل لَكُم مِن الفُلْك والأنعام ما تركبُون ﴾ أى ما تركبونه ، لا ما تركبون فيه تغليبا لركوب الأنعام ، المتعدى بفى ، كما قال الله عز تعالى : ﴿ لتركبوها ﴾ على ركبوب الفلك المتعدى بنفسه ، أو تغليبا للمخلوق للركوب ، لكونه صنع الله عز وجل على المصنوع له ، أو تغليبا للكثير على القليل ، فان ركوب العرب السفن قليل ، ولكثرة الحيوان المركوب كثرة ليس فى الملك .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٣٧