تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الزخرف

الجزء الزخرف · صفحة ٠
[سورة الزخرف — آية 12]

قال : ﴿ وَالَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا ﴾ تفسير الحسن : الشتاء والصيف ، والليل والنهار ، والسماء والأرض ، وكل اثنين منها زَوج . قال : ﴿ وَجَعَلَ لَكُم ﴾ أي : وخلق لكم ﴿ مِّنَ الْفُلْكِ وَالأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ﴾ أي : ظهور ما سخر لكم أن تركبوه ﴿ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ﴾ أي : مطيقين . ﴿ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ ﴾ .

ذكروا عن الحسن أنه كان يقول : الحمد لله الذي هدانا للإسلام ، وعلّمنا القرآن ، ومنّ علينا بمحمّد عليه السلام ، ويقول : ﴿ سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ﴾ لولا أن الله سخّره لنا .

ذكروا عن ابن عمر « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر ركب راحلته فكبر ثلاثاً ثم قال : ﴿ سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ ﴾ اللهمَّ إِني أسألك في سفري هذا البرّ والتقوى ، ومن العمل ما ترضى ، اللهم اصحبنا في سفرنا ، واخلفنا في أهلنا . اللهم هوّن علينا السفر ، واطْوِ لنا بُعْدَ الأرض . اللهم أنت الصاحب في السفر والحضر ، والخليفة في الأهل » .

ذكروا عن أبي هريرة « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول أحياناً إذا قرب راحلته ليركب ، وأحياناً إذا ركب راحلته : بسم الله ، اللهم ازو لنا الأرض وهوّن علينا السفر . اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل . اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الأهل والولد والمال » .

وقال بعضهم : قد بيّن الله لكم ما تقولون إذا ركبتم في البرّ ، وما تقولون إذا ركبتم في البحر . إذا ركبتم في البرّ قلتم : ﴿ سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ ﴾ ، وإذا ركبتم في البحر قلتم : ﴿ بِسْمِ الله مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ [ هود : 41 ] .

٤٬٣٣٧ / ٦٬٢٣٦