سورة الطور · الآية ٨ من ٤٩

‹ السورة السابقة
مَّا لَهُۥ مِن دَافِعࣲ٨
الرسم الإملائيّ

مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ

الجزء ٢٧الربع ٢٠٩ صفحة ٥٢٣

تفسيرها

[سورة الطور — آية 8]

}إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8)﴿ يدفعه؛ ووجه دلالة هذه الأمور المقسم بها على ذلك، أنها أمور تدل على كمال قدرة الله وحكمته، وصدق أخباره، وضبط أعمال العباد للمجازاة. ﴾يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9)﴿ قيل: تضطرب، والموز: تردد في المجئ والذهاب؛ وقيل: تحرك ﴾وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (10){ أي: تسير عن وجه الأرض، فتصير هباء.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٤٣

[سورة الطور — آية 8]

قال تعالى : ﴿ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ ﴾ أقسم بهذا كله ، من قوله : ( وَالطُّورِ ) إلى هذا الموضع : إن عذاب ربك لواقع ، أي بالمشركين . ﴿ مَا لَهُ ﴾ أي : ما للعذاب ﴿ مِن دَافِعٍ ﴾ أي : يدفعه من الله .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٤٣

[سورة الطور — آية 8]

عمن كذبك والجملة خبر ثان أو معترضة فى آخر الكلام ، ولا يصح أن تكون نعتا لواقع الا على ضعف ، لأنه بمنزلة الفعل ، وفى الآية وعيد شديد ، ولم يذكر أهله للعلم به ، وهم المكذبون له صلى الله عليه وسلم ، ويروى أن عمر رضى الله عنه قرأ من أول السورة الى هنا ، وأصابه وجع شديد من شدة خشوعه ، حتى عاده الناس به عشرين يوما وبكاؤه بكاء حق ، بدليل أنه لم يسترح به ، لأن الضعيف الخشوع يستريح ببكائه .

وجاء جبير بن مطعم الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليفدى أسرى بدر فوافقه يصلى المغرب بسورة الطور ، ولما سمع قوله عز وجل : ﴿ إن عذاب ربك لواقع * ماله من دافع ﴾ كاد قلبه ينخلع ، فأسلم فى حينه خوفا من أن ينزل عليه العذاب قبل قيامه ، وذلك قبل أن يسمع قوله تعالى : ﴿ يوم تمور السماء ﴾ من فيه صلى الله عليه وسلم ، أو سمعه ولم يفهمه لشدة ذهوله ، أو سمعه ولم يعلم أنه يوم القيامة ، أو تأول أنه مفعول به لا ذكر ، كما قال به مكى ، وهو رجل أندلسى جاور بمكة فنسب اليها ، أو فهم كما أنه يقع يوم القيامة يقع قبله .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٤٣