تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الطور

الجزء الطور · صفحة ٠
[سورة الطور — آية 8]

عمن كذبك والجملة خبر ثان أو معترضة فى آخر الكلام ، ولا يصح أن تكون نعتا لواقع الا على ضعف ، لأنه بمنزلة الفعل ، وفى الآية وعيد شديد ، ولم يذكر أهله للعلم به ، وهم المكذبون له صلى الله عليه وسلم ، ويروى أن عمر رضى الله عنه قرأ من أول السورة الى هنا ، وأصابه وجع شديد من شدة خشوعه ، حتى عاده الناس به عشرين يوما وبكاؤه بكاء حق ، بدليل أنه لم يسترح به ، لأن الضعيف الخشوع يستريح ببكائه .

وجاء جبير بن مطعم الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليفدى أسرى بدر فوافقه يصلى المغرب بسورة الطور ، ولما سمع قوله عز وجل : ﴿ إن عذاب ربك لواقع * ماله من دافع ﴾ كاد قلبه ينخلع ، فأسلم فى حينه خوفا من أن ينزل عليه العذاب قبل قيامه ، وذلك قبل أن يسمع قوله تعالى : ﴿ يوم تمور السماء ﴾ من فيه صلى الله عليه وسلم ، أو سمعه ولم يفهمه لشدة ذهوله ، أو سمعه ولم يعلم أنه يوم القيامة ، أو تأول أنه مفعول به لا ذكر ، كما قال به مكى ، وهو رجل أندلسى جاور بمكة فنسب اليها ، أو فهم كما أنه يقع يوم القيامة يقع قبله .

٤٬٧٤٣ / ٦٬٢٣٦