فَأَوۡحَىٰۤ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَاۤ أَوۡحَىٰ١٠
الرسم الإملائيّ
فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى
الجزء ٢٧الربع ٢١٠ صفحة ٥٢٦
تفسيرها
}فَأَوْحَى﴿ جبريل، ﴾إِلَى عَبْدِهِ﴿ عبد الله ﴾مَا أَوْحَى (10)﴿ جبريل؛ وفيه تفخيم الموحى به، أو الله إليه؛ وقيل: الضمائر كلها لله تعالى، وهو شديد القوى، كما قوله: ﴾هُوَ الرزَّاق ذو القوَّة المتينُ﴿؛ ودنوه منه: ترفع مكانته، وتدليه: جذبه بشراشره على جنات القدس. ﴾مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11)﴿ ما رأى ببصره من أحـوال جبريل، وما أوحي إليه به، أو ما رآه بقلبه من الوحـي والإلـهام. ﴾أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12){؟ أفتجادلونه عليه، من المراء: وهو المجادلة؛ واشتقاقه من ”مرى الناقة“، كأن كلا من المتجادلين يمري ما عند صاحبه.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٩٤
قال عز وجل : ﴿ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى ﴾ أي جبريل بالوحي إلى محمد ﴿ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ﴾ والقاب : القدر . وقال بعضهم قاب قوسين ، أي : ذراعين ( أَوْ أَدْنَى ) أي : بل أدنى من ذراعين . ﴿ فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ ﴾ أي : إلى عبدالله ﴿ مَآ أَوْحَى ﴾ .
ذكروا عن عروة بن الزبير عن عائشة أن النبي عليه السلام كان أول شأنه أنه يرى في المنام . فكان أول ما رأى جبريل بأجياد ، إنه خرج لبعض حاجته ، فصرخ به جبريل : يا محمد ، يا محمد . فنظر يميناً وشمالاً فلم ير شيئاً . فرفع بصره ، فإذا هو بجبريل يلقي إحدى رجليه على الأخرى على أفق السماء . قال : يا محمد ، جبريل ، جبريل ، يسكنه . فهرب محمد عليه السلام حتى دخل في الناس ، فلم ير شيئاً . ثم خرج فنظر فرآه . وذلك قول الله عز وجل : ﴿ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عِنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى ﴾ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى ) ، أي جبريل إلى محمد ﴿ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ﴾ . ويقال : إن القاب نصف الإصبع ، وبعضهم يقول : ذراعين ، كان بينهما .
﴿ فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَآ أَوْحَى ﴾ ، أي جبريل إلى محمد عليهما السلام . وكانت عائشة رضي الله عنها تنكر أن محمداً رأى ربه . وكان عروة ينكر ذلك إنكاراً شديداً . قال : وكان المسلمون ينكرون ذلك إنككاراً شديداً . قال : وبيان ذلك في سورة إذا الشمس كورت في قوله تعالى : ﴿ فَلاَ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِي الكُنَّسِ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ﴾ أي جبريل ﴿ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُّطَاعٍ ثُمَّ ﴾ أي : في السماء ﴿ أَمِينٍ ﴾ أي : على ما أتى به من الوحي ﴿ وَمَا صَاحِبُكُمْ ﴾ يعني محمداً عليه السلام ﴿ بِمَجْنُونٍ وَلَقَدْ رَآهُ ﴾ أي رأى محمدٌ جبريلَ ﴿ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ ﴾ [ التكوير : 15-23 ] .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٩٤
﴿ فأوحَى ﴾ جبريل ﴿ إلى عَبْده ﴾ عبد الله عز وجل ، وهو محمد صلى الله عليه وسلم ، رد الضمير إلى الله ، ولم يذكر لظهور المراد ، ولأنه لا عبد فى الحقيقة إلا له عز وجل ، ولا سيما عبد هو النبى صلى الله عليه وسلم ، كما رد الضمير الى الأرض بدون ذكرها لظهور المراد فى قوله تعالى : ﴿ ما ترك عل ظهرها ﴾ والى القرآن كذلك فى قوله تعالى : ﴿ إنا أنزلناه فى ليلة القدر ﴾ والى الأرض مع بعد ذكرها فى قوله عز وجل : ﴿ كل من عليها ﴾ ﴿ ما أوحَى ﴾ كالصلوات الخمس بعد أن كن بالوحى خمسين ، أى ما أوحاه جبريل ، وابهام الموحى تفخيم كقوله تعالى : ﴿ فغشاها ما غشى ﴾ ﴿ فغشيهم من اليم ما غشيهم ﴾ أو أوحى جبريل الى عبد الله ما أوحى ، كما تقول : فعل زيد ما فعل ، أو أو أوحى جبريل إلى عبد الله ما أوحاه الله الى جبريل ، أى لم يغيره ، أو أوحى الله الى عبده ما أوحاه الله ، وهذا إبهام تفخيم أيضا ، وعن سعيد بن جبير : أوحى اليه : ﴿ ألم يجدك يتيما فآوى * ووجدك ضالا فَهَدى ﴾ الى قوله فى السورة بعد : ﴿ ورفعنا لك ذكرك ﴾ وقيل : أوحى اليه أن الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها ، وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٩٤