سورة النجم · الآية ١١ من ٦٢

‹ السورة السابقة
مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰۤ١١
الرسم الإملائيّ

مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى

الجزء ٢٧الربع ٢١٠ صفحة ٥٢٦

تفسيرها

[سورة النجم — آية 11]

}فَأَوْحَى﴿ جبريل، ﴾إِلَى عَبْدِهِ﴿ عبد الله ﴾مَا أَوْحَى (10)﴿ جبريل؛ وفيه تفخيم الموحى به، أو الله إليه؛ وقيل: الضمائر كلها لله تعالى، وهو شديد القوى، كما قوله: ﴾هُوَ الرزَّاق ذو القوَّة المتينُ﴿؛ ودنوه منه: ترفع مكانته، وتدليه: جذبه بشراشره على جنات القدس. ﴾مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11)﴿ ما رأى ببصره من أحـوال جبريل، وما أوحي إليه به، أو ما رآه بقلبه من الوحـي والإلـهام. ﴾أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12){؟ أفتجادلونه عليه، من المراء: وهو المجادلة؛ واشتقاقه من ”مرى الناقة“، كأن كلا من المتجادلين يمري ما عند صاحبه.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٩٥

[سورة النجم — آية 11]

قوله عز وجل : ﴿ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ﴾ وهي تقرأ على وجهين : بالتثقيل والتخفيف؛ فمن قرأها بالتثقيل فهو يقول : ما كذّب فؤاد محمد ما رأى من ملكوت السماوات وآياته . ومن قرأها بالتخفيف فهو يقول : ما كذب فؤاد محمد ما رأى ، قد صدق الرؤية فأثبتها .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٩٥

[سورة النجم — آية 11]

ما كذب فؤاد عبدنا محمد صلى الله عليه وسلم ما رأى ببصره من صورة جبريل عليه السلام ، أى لم يقل فؤاده لم أعرفه ، مع أنه قد رآه ببصره ، ولو قال ذلك لكان كاذبا ، فقال الله عز وجل : ﴿ ما كذب الفؤاد ﴾ أى ما قال كاذبا كذا قيل ، ويرده أنه متعد ، فالصواب أن المعنى ما راب الفؤاد ما رأى من صورة جبريل ببصره ، وذلك تحقيق للقرآن أنه من الله عز وجل ، لا كهانة ولا سحر ولا غير ذلك من الباطل .

قال مسروق لعائشة رضى الله عنها : هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه؟ قالت : لا قلت : فأين قوله تعالى : ﴿ ثم دنى فتدلى ﴾ قالت : ذلك جبريل ، رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم على صورته ، وكذا قال ابن مسعود ، وقالت لمسروق : قد قف شعرى مما قلت ، أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب : من حدثك أن محمد رأى ربه فقد كذب ، ثم قرأت : ﴿ لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ﴾ ومن حدثك أن محمدا يعلم ما فى غد فقد كذب ، ثم قرأت : ﴿ وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأى أرض تموت ﴾ ومن حدثك ان محمدا كتم أمرا فقد كذب ، ثم قرأت : ﴿ يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ﴾ ولكنه رأى جبريل فى صورته مرتين ، رواه البخارى ومسلم ، وكذا قال ابن عباس ، وروى قومنا أحاديث كاذبة موضوعة أنه رأى ربه فأخطأوا ، وأخطأوا أيضا بتفسر الآية بها ، والأصل أن لبعض الناس ربا متجسما كما تقول اليهود بالتجسيم ، وان لبعض ربا يتدلى كما للنصارى رباً يأكل ويشرب ويجزأ وهو عيسى ، تعالى الله عما يقول هؤلاء كلهم ، وقال أبو ذر : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هل رأيت ربك؟ فقال : كيف أراه .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٩٥