ذُو مِرَّةࣲ فَٱسۡتَوَىٰ٦
الرسم الإملائيّ
ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى
الجزء ٢٧الربع ٢١٠ صفحة ٥٢٦
تفسيرها
}إِنْ هُوَ﴿ ما القرآن، أو الذي ينطق به، ﴾إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4)﴿ يوحيه الله إليه. ﴾عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5)﴿ ملك شـديد قـواه، وهو جبريل. ﴾ذُو مِرَّةٍ﴿ قوي، ﴾فَاسْتَوَى (6)﴿ استولى بقوته على ما جعل له من الأمر. ﴾وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7){ أفق السماء؛ والضمير لجبريل.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٩٠
قال تعالى : ﴿ فَاسْتَوَى ﴾ أي : استوى جبريل عند محمد . أي : رآه في صورته . ﴿ وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى ﴾ أي : جبريل بالأفق الأعلى ، وهو المشرق ، فسدّ ما بين الأُفقين ، في تفسير الحسن . وكان محمد يرى جبريل في غير صورته ، أي التي هي صورته ، فرآه يومئذ في صورته .
ذكروا عن مسروق عن عائشة قالت : ثلاث من قالهن فقد أعظم على الله الفرية : من زعم أن محمد رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية ، لأن الله يقول : ﴿ لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ ﴾ [ الأنعام : 103 ] ، ومن زعم أن محمداً قد نقص شيئاً من الوحي لم يخبر به فقد أعظم على الله الفرية ، لأن الله يقول : ﴿ يَآأَيُّهَا الرَّسُولُ بلِّغْ مَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَالله يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ﴾ [ المائدة : 67 ] ، ومن زعم أنه يعلم ما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية ، لأن الله يقول : ﴿ إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [ لقمان : 34 ] . قال : فقلت : يا أم المؤمنين : ألا تخبرينني عن قوله : ﴿ وقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ ﴾ [ التكوير : 23 ] . قالت : رأى جبريلَ في صورته قد سدّ ما بين السماء والأرض .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٩٠
﴿ ذُو مِرةٍ ﴾ صاحب استحكام العقل ، فذلك وصف له باستحكام العقل بعد وصفه بقوة بدنه وفعله ، ولا بأس بأن توصف الملائكة بالعقول وهو الصحيح ، والمانع يفسر ذلك بالكناية عن ظهور الآثار البديعة ، وعن ابن عباس : ذو شدة فى أمر الله تعالى ، كقول الشاعر نابغة ذبيان : وهنا قوى ذى مرة حازم ، وعنه : ذو منظر حسن ، وعنه ، من طريق السدى : ذو حكمة ، وقيل : ذو خلق طويل حسن ، وعن مجاهد : ذو عقل حسن ، ولا يخفى أن الحكمة خلق حسن ، وفى الحديث : « لا تحل اصدقة لغنى ولا لذى مرة سوى » أى ذى قوة عقل وتدبير سوى البدن ، قادر على الكسب ، وفسر فى الحديث أيضا بقوة البدن ، والمرة تدل على زيادة القوة لأنها فى الأصل تدل على المرة بعد المرة ، كما يقال : أمررت الحبل أى أحكمت قتله .
﴿ فاسْتَوى ﴾ اعتدل جبريل على صورته فى ستمائة جناح ، كل جناح يسد الأفق ، والعطف على محذوف كأنه قيل : هل رآه؟ فقيل : رآن فستوى ، وذلك أن الله عز وجل أقدر رسول صلى الله عليه وسلم على رؤية جبريل عليه السلام ، مع استوائه على صورته ، أو رآه على غير صورته فرجع الى صورته وذهب ، وقيل : العطف على علمه الخ بمعنى علمه فارتفع الى السماء ، فالاستواء بمعنى الارتفاع ، والفاء للترتيب بلا سببية فى ذلك كله ، والكلام فى ذلك كله منتظم حسن ، وقيل : العطف على علمه الخ بطريق التفسير ، فانه الى قوله : ﴿ ما أوحى ﴾ بيان لكيفية التعليم ، وفيه أن كيفية التعليم غير منحصرة فى قوله : ﴿ فاستوى ﴾ الخ ، وذكر بعض أن الفاء سببية ، لأن تشكله بشكله يتسبب عن قوته وقدرته على الخوارة ، والظاهر أنه قادر عليها ، ولو كان على صورة البشر أو أقل ، وقيل : ضمير استوى للنبى صلى الله عليه وسلم .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٩٠