سورة النجم · الآية ٥ من ٦٢

‹ السورة السابقة
عَلَّمَهُۥ شَدِیدُ ٱلۡقُوَىٰ٥
الرسم الإملائيّ

عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى

الجزء ٢٧الربع ٢١٠ صفحة ٥٢٦

تفسيرها

[سورة النجم — آية 5]

}إِنْ هُوَ﴿ ما القرآن، أو الذي ينطق به، ﴾إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4)﴿ يوحيه الله إليه. ﴾عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5)﴿ ملك شـديد قـواه، وهو جبريل. ﴾ذُو مِرَّةٍ﴿ قوي، ﴾فَاسْتَوَى (6)﴿ استولى بقوته على ما جعل له من الأمر. ﴾وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7){ أفق السماء؛ والضمير لجبريل.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٨٩

[سورة النجم — آية 5]

﴿ عَلَّمَهُ ﴾ أي علم محمداً ﴿ شَدِيدُ الْقُوَى ﴾ أي جبريل ، شديد الخلق . ﴿ ذُو مِرَّةٍ ﴾ وهو من شدة الخلق أيضاً . وتفسير الحسن : استمر على أمر الله .

قال تعالى : ﴿ فَاسْتَوَى ﴾ أي : استوى جبريل عند محمد . أي : رآه في صورته . ﴿ وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى ﴾ أي : جبريل بالأفق الأعلى ، وهو المشرق ، فسدّ ما بين الأُفقين ، في تفسير الحسن . وكان محمد يرى جبريل في غير صورته ، أي التي هي صورته ، فرآه يومئذ في صورته .

ذكروا عن مسروق عن عائشة قالت : ثلاث من قالهن فقد أعظم على الله الفرية : من زعم أن محمد رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية ، لأن الله يقول : ﴿ لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ ﴾ [ الأنعام : 103 ] ، ومن زعم أن محمداً قد نقص شيئاً من الوحي لم يخبر به فقد أعظم على الله الفرية ، لأن الله يقول : ﴿ يَآأَيُّهَا الرَّسُولُ بلِّغْ مَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَالله يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ﴾ [ المائدة : 67 ] ، ومن زعم أنه يعلم ما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية ، لأن الله يقول : ﴿ إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [ لقمان : 34 ] . قال : فقلت : يا أم المؤمنين : ألا تخبرينني عن قوله : ﴿ وقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ ﴾ [ التكوير : 23 ] . قالت : رأى جبريلَ في صورته قد سدّ ما بين السماء والأرض .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٨٩

[سورة النجم — آية 5]

الهاء عائد الى الوحى أو القرآن ، والمفعول محذوف ، أى علمه اياه أى الرسول ، والجملة نعت لو حيا أو الهاء للرسول ، والمفعول الثانى مألوف أى علمه الوحى أو القرآن ، أو إياه أحدهما ، والوحى أعم من القرآن ، والجملة مستأنفة ، أو خبر ثان ، وشديد القوى جبريل عليه السلام ، ومن قوته زاده الله تعالى عبادة أنه اقتلع قرى قوم لوط السبع من الأرض السابعة ، ورفعها الى السماء على جناحه ، حتى سمع أهل السموات صوت الديك وقلبها ، ويقال : أيضا ذلك بريشة واحدة .

وكيف يسمع أهل السماء صوت الديك وغلظها خمسمائة عام؟ ويجا : بأن الله عز وجل قادر على اسماعهم ، أو كان أهل السماء أو بعضهم حينئذ تحت السماء ، وصاح على ثمود فماتوا ، وينزل من تحت العرش الى الأرض على الأنبياء أو يصعد فى أسرع من طرفة عين ، ويقال أسرع من حركة ضياء الشمس ، ومثل ذلك ما قيل : ان الشمس تطلع فى مغربها فى لحظة الى العرش ، وتسجد وتستأذن فى الطلوع فيؤذن لها ، فترجع فى لحظة ، والقوى جمع قوة كغرفة وغرف ، أصله قوة وبفتح الواو الأولى ، قلبت الثانية ألفاً لتحركها بعد فتحة وكتبت بصورة لمجانسة الفواصل ، والأصل أن تكتب بصور الألف لأنها آخر ثلاثى عن واو .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٨٩