سورة النجم · الآية ٧ من ٦٢

‹ السورة السابقة
وَهُوَ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡأَعۡلَىٰ٧
الرسم الإملائيّ

وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى

الجزء ٢٧الربع ٢١٠ صفحة ٥٢٦

تفسيرها

[سورة النجم — آية 7]

}إِنْ هُوَ﴿ ما القرآن، أو الذي ينطق به، ﴾إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4)﴿ يوحيه الله إليه. ﴾عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5)﴿ ملك شـديد قـواه، وهو جبريل. ﴾ذُو مِرَّةٍ﴿ قوي، ﴾فَاسْتَوَى (6)﴿ استولى بقوته على ما جعل له من الأمر. ﴾وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7){ أفق السماء؛ والضمير لجبريل.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٩١

[سورة النجم — آية 7]

قال تعالى : ﴿ فَاسْتَوَى ﴾ أي : استوى جبريل عند محمد . أي : رآه في صورته . ﴿ وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى ﴾ أي : جبريل بالأفق الأعلى ، وهو المشرق ، فسدّ ما بين الأُفقين ، في تفسير الحسن . وكان محمد يرى جبريل في غير صورته ، أي التي هي صورته ، فرآه يومئذ في صورته .

ذكروا عن مسروق عن عائشة قالت : ثلاث من قالهن فقد أعظم على الله الفرية : من زعم أن محمد رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية ، لأن الله يقول : ﴿ لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ ﴾ [ الأنعام : 103 ] ، ومن زعم أن محمداً قد نقص شيئاً من الوحي لم يخبر به فقد أعظم على الله الفرية ، لأن الله يقول : ﴿ يَآأَيُّهَا الرَّسُولُ بلِّغْ مَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَالله يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ﴾ [ المائدة : 67 ] ، ومن زعم أنه يعلم ما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية ، لأن الله يقول : ﴿ إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [ لقمان : 34 ] . قال : فقلت : يا أم المؤمنين : ألا تخبرينني عن قوله : ﴿ وقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ ﴾ [ التكوير : 23 ] . قالت : رأى جبريلَ في صورته قد سدّ ما بين السماء والأرض .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٩١

[سورة النجم — آية 7]

الضمير لجبريل المعبر عنه بقوله تعالى : ﴿ ذو مرة ﴾ والباء بمعنى فى ، والأفق الجهة العليا من السماء المقابلة لناظر ، وأصله الناحية ، والمراد مطلع الشمس من المشرق ، والجملة حال من المستتر فى استوى العائد الى جبريل ، وقيل : ضمير استوى عائد الى النبى صلى الله عليه وسلم ، ولفظ هو عائد الى جبريل : والجملة حال أيضا من المستتر ، وقيل : لفظ هو معطوف على المستتر العائد للنبى صلى الله عليه وسلم عطفا على المرفوع المتصل بلا فصل ، وهو مذهب الكوفيين ، فيكون بالأفق حالا من هو ، أو متعلق باستوى ، ويجوز عود هو الى النبى صلى الله عليه وسلم معطوفا على المستتر فى استوى ، العائد لجبريل عليه السلام ، فيتعلق الباء باستوى أو بمحذوف حال من المستتر العائد لجبريل .

كان جبريل عليه السلام يأتى فى صورة الآدمى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم والى الأنبياء قبله ، وسأله أن يأتيه على صورته ، فأراه نفسه على صورته مرتين :

الأولى فى الأرض أتاه من المشرق وهو الأفق الأعلى ، وهو صلى الله عليه وسلم فى حراء ، فسد الأفق فغشى عليه صلى الله عليه وسلم ، فرجع على صورة الآدمى فضمه الى نفسه ، ومسح التراب عن وجهه .

والثانية فى السماء عند سدرة المنتهى ، ولم يره على صورته من الأنبياء إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٩١