ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ٨
الرسم الإملائيّ
ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى
الجزء ٢٧الربع ٢١٠ صفحة ٥٢٦
تفسيرها
}ثُمَّ دَنَا﴿ من النبي ﴾فَتَدَلَّى (8)﴿ قيل: تدلى من الأفق الأعلى، فدنا من الرسول. ﴾فَكَانَ﴿ جبريل، كقولك: ]هو[ مني معقد الإزار؛ أو المسافة بينهما، ﴾قَابَ قَوْسَيْن﴿ِ مقدارهما، والقاب والقيب، والقاد والقيد، والقاس والقيس: المقدار، وأصله: فكان مقدار مسافة قربه مثل قاب قوسين، ﴾أَوْ أَدْنَى (9){ أو أقرب؛ وذلك تحقيق لستماعه لما يوحى إليه بنفي البعد الملبس.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٩٢
قال عز وجل : ﴿ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى ﴾ أي جبريل بالوحي إلى محمد ﴿ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ﴾ والقاب : القدر . وقال بعضهم قاب قوسين ، أي : ذراعين ( أَوْ أَدْنَى ) أي : بل أدنى من ذراعين . ﴿ فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ ﴾ أي : إلى عبدالله ﴿ مَآ أَوْحَى ﴾ .
ذكروا عن عروة بن الزبير عن عائشة أن النبي عليه السلام كان أول شأنه أنه يرى في المنام . فكان أول ما رأى جبريل بأجياد ، إنه خرج لبعض حاجته ، فصرخ به جبريل : يا محمد ، يا محمد . فنظر يميناً وشمالاً فلم ير شيئاً . فرفع بصره ، فإذا هو بجبريل يلقي إحدى رجليه على الأخرى على أفق السماء . قال : يا محمد ، جبريل ، جبريل ، يسكنه . فهرب محمد عليه السلام حتى دخل في الناس ، فلم ير شيئاً . ثم خرج فنظر فرآه . وذلك قول الله عز وجل : ﴿ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عِنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى ﴾ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى ) ، أي جبريل إلى محمد ﴿ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ﴾ . ويقال : إن القاب نصف الإصبع ، وبعضهم يقول : ذراعين ، كان بينهما .
﴿ فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَآ أَوْحَى ﴾ ، أي جبريل إلى محمد عليهما السلام . وكانت عائشة رضي الله عنها تنكر أن محمداً رأى ربه . وكان عروة ينكر ذلك إنكاراً شديداً . قال : وكان المسلمون ينكرون ذلك إنككاراً شديداً . قال : وبيان ذلك في سورة إذا الشمس كورت في قوله تعالى : ﴿ فَلاَ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِي الكُنَّسِ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ﴾ أي جبريل ﴿ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُّطَاعٍ ثُمَّ ﴾ أي : في السماء ﴿ أَمِينٍ ﴾ أي : على ما أتى به من الوحي ﴿ وَمَا صَاحِبُكُمْ ﴾ يعني محمداً عليه السلام ﴿ بِمَجْنُونٍ وَلَقَدْ رَآهُ ﴾ أي رأى محمدٌ جبريلَ ﴿ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ ﴾ [ التكوير : 15-23 ] .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٩٢
﴿ ثُمَّ دنَا ﴾ قرب جبريل ذو والمرة الى النبى صلى الله عليه وسلم للوحى ، وهو صورته التى خلق عليها كما فى البخارى ومسلم ، وأنه سد الأفق ، وأنه له ستمائة جناح ، وكذا فى قوله عز وجل : ﴿ لقد رأى من آيات ربه الكبرى ﴾ ﴿ فَتدلَّى ﴾ تعلق فى الهواء ساكنا ، كمن سكن على الأرض كالطائر لا يجد المكث فى الهواء إلا بحركة ، وذلك كتدلى الثمرة ، وتدلى رجل من على سرير ، والدوالى المتعلقة كعناقيد العنب ، وقنوان النخلة قبل القطع أو بعده ، على أن تعلق على وتد أو حبل ، وذلك المعلق من الثمر على وتد أو حبل أحب التمر اليه صلى الله عليه وسلم ومن ذلك دلو الماء ، وكل ذلك من التعلق ، ويجوز أن تكون الآية من معنى التنزل .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٩٢