وَفَجَّرۡنَا ٱلۡأَرۡضَ عُیُونࣰا فَٱلۡتَقَى ٱلۡمَاۤءُ عَلَىٰۤ أَمۡرࣲ قَدۡ قُدِرَ١٢
الرسم الإملائيّ
وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ
الجزء ٢٧الربع ٢١٢ صفحة ٥٢٩
تفسيرها
}كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ﴿ قبل قومـك، ﴾فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (9)﴿ وازذجر عن التبليغ بأنواع الأذية؛ وقيل: إنه من جملة قولهم، أي: هو مجنون وقد ازدجرته الجن وتخبطته. ﴾فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (10)﴿ فانتقم لي منهم، وذلك بعد إيـاسه منـهم. ﴾فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (11)﴿منصب؛ وهو مبالغة وتمثيل لكثرة الأمطار وشدة انصبابها. ﴾وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا﴿ أصله: فجرنا عيون الأرض، ﴾فَالْتَقَى الْمَاءُ﴿ ماء السماء وماء الأرض، ﴾عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12)﴿على حال قدرها الله في الأزل من غير تفاوت. ﴾وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ﴿ ذات أخشاب عريضة، ﴾وَدُسُرٍ (13)﴿ ومسامير. ﴾تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴿ أي: بحفظنا، ﴾جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (14){ أي: فعلنا ذلك جزاء لنوح، لأنه نعمة كفروها، فإن كل نبي نعمة من الله ورحمة على أمته؛ وقرئ: »لمن كفر«، أي: الكافرين.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٥٨
﴿ وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً ﴾ أي : فصارت الأرض عيوناً . وتفسير الكلبي : إن ماء السماء وماء الأرض كانا سواء . قال تعالى : ﴿ فَالْتَقَى الْمَآءُ ﴾ أي : ماء السماء وماء الأرض ﴿ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ﴾ . أي : على إهلاك قوم نوح .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٥٨
﴿ وفجَّرنا الأرضَ ﴾ جلعناها كأنها كلها عيونا وهذا إبهام عقبه بالتفسير فى قوله : ﴿ عيُوناً ﴾ فانه تمييز محول عن المفعول ، أى فجرنا عيون الأرض ، والتمييز بعد الابهام ، أدخل فى النفس لأنه يرد على النفس ، وهى منتظرة له ، ومانع تحويل التمييز عن المفعول ، يجعل عيونا حالا ، وفيه أنه جامد ، أو معفولا ثانيا لتضمين فجرنا معنى صيرنا ، وفيه أن الأصل عدم التضمين ، وان صيرنا الأرض عينا مجاز لأن العيون بعض الأرض كلها .
﴿ فالْتَقى الماء ﴾ الشىء لا يلتقى إلا مع غيره ، فالمعنى ماء الأرض وماء السماء ، كما قرأ الامام على وغيره الماءان ، والتقاء ماء السماء أو الأرض ممتاز عند الله ﴿ عَلى أمْر قَد قُدر ﴾ حال قد قرده الله تعالى فى الأزل لا يزيد ولا ينقص ، أو حال سوى كما كنت فى اللوح المحفوظ وخرج ، ويقال : فار ماء الأرض وارتفع حتى لاقى ماء السماء ، ويقال : على ماء الأرض سبعة عشر ذراعا ، ونزل ماء السماء مكملا أربعين ، ويقال ماء الأرض أكثر وله مقدار ، وأن هذا معنى الآية ، وقيل الأمر المقدور هلاك قوم نوح بالماء على عادة القرآن من ذكر الهلاك بعد القصص ، وعلى متعلق بالتقى والاستعلاء مجازى ، أو هى للتعليل ، وفى كون الالتقاء على أمر قد قدر رد على قول المنجمين : ان الطوفان لاجتماع الكواكب السبعة فى برج مائى غير الزهرة ، ولو اجتمعت مع السنة فيه لهلك العالم بالماء قبحهم الله عز وجل .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٥٨