تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة القمر

الجزء القمر · صفحة ٠
[سورة القمر — آية 12]

﴿ وفجَّرنا الأرضَ ﴾ جلعناها كأنها كلها عيونا وهذا إبهام عقبه بالتفسير فى قوله : ﴿ عيُوناً ﴾ فانه تمييز محول عن المفعول ، أى فجرنا عيون الأرض ، والتمييز بعد الابهام ، أدخل فى النفس لأنه يرد على النفس ، وهى منتظرة له ، ومانع تحويل التمييز عن المفعول ، يجعل عيونا حالا ، وفيه أنه جامد ، أو معفولا ثانيا لتضمين فجرنا معنى صيرنا ، وفيه أن الأصل عدم التضمين ، وان صيرنا الأرض عينا مجاز لأن العيون بعض الأرض كلها .

﴿ فالْتَقى الماء ﴾ الشىء لا يلتقى إلا مع غيره ، فالمعنى ماء الأرض وماء السماء ، كما قرأ الامام على وغيره الماءان ، والتقاء ماء السماء أو الأرض ممتاز عند الله ﴿ عَلى أمْر قَد قُدر ﴾ حال قد قرده الله تعالى فى الأزل لا يزيد ولا ينقص ، أو حال سوى كما كنت فى اللوح المحفوظ وخرج ، ويقال : فار ماء الأرض وارتفع حتى لاقى ماء السماء ، ويقال : على ماء الأرض سبعة عشر ذراعا ، ونزل ماء السماء مكملا أربعين ، ويقال ماء الأرض أكثر وله مقدار ، وأن هذا معنى الآية ، وقيل الأمر المقدور هلاك قوم نوح بالماء على عادة القرآن من ذكر الهلاك بعد القصص ، وعلى متعلق بالتقى والاستعلاء مجازى ، أو هى للتعليل ، وفى كون الالتقاء على أمر قد قدر رد على قول المنجمين : ان الطوفان لاجتماع الكواكب السبعة فى برج مائى غير الزهرة ، ولو اجتمعت مع السنة فيه لهلك العالم بالماء قبحهم الله عز وجل .

٤٬٨٥٨ / ٦٬٢٣٦