سَیُهۡزَمُ ٱلۡجَمۡعُ وَیُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ٤٥
الرسم الإملائيّ
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
الجزء ٢٧الربع ٢١٢ صفحة ٥٣٠
تفسيرها
}سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45)﴿ أي: الأدبار. ﴾بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ﴿ موعد عذابهم الأصلي، وما يحيق بهم في الدنيا فمن طلائعه، ﴾وَالسَّاعَةُ أَدْهَى﴿ أشد، والداهية: أمر فظيع لا يهتدى للدوائه، وفي القاموس: »الداهية: الأمر الضرير«، ﴾وَأَمَرُّ (46){ مذاقا من عذاب النار؛ أو مما ينالونه من مرارة الدنيا.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٩١
قال عز وجل : ﴿ أَكُفَّارُكُمْ ﴾ [ يعني أهل مكة ] ﴿ خَيْرٌ مِّنْ أُولاَئِكُم ﴾ يعني من أهلك من الأمم السالفة ، أي : ليسوا بخير منهم ، كانوا أشد منهم قوة وأكثر أموالاً وأولاداً .
قال عز وجل : ﴿ أَمْ لَكُم بَرَآءَةٌ فِي الزُّبُرِ ﴾ أي : براءة من العذاب في الكتب ﴿ أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ ﴾ أي [ بل يقولون ] نحن جميع منتصر . ﴿ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ﴾ يعني يوم بدر .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٩١
﴿ سَيُهْزم الجَمْع ﴾ الجميع المذكور وهو رد لقولهم : ﴿ نحن جمع منتصر ﴾ قال البخارى ، عن ابن عباس : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو فى قبة أى خيمة يوم بدر : « اللهم أى أنشدك عهدك ووعدك ، اللهم إن هلكت هذه العصبة لم تعبد بعد هذا اليوم أبدا » فأخذ أبو بكر بيده فقال : حسبك يا رسول الله ، فقد ألححت على ربِّك ، فخرج وهو فى الدرع وهو يقول : ﴿ سيهزم الجمْع ويولُّون الدبر ﴾ « .
﴿ ويُولُّونَ الدُّبُر ﴾ يجعلون أدبارهم تالية للأعداء المسلمين ، قرار منهم والافراد للجنس ، كما قرىء : ويولون الأدبار ، أو الافراد لرعاية أن كل واحد يولى دبره ، كقولك البسنا الأمير قميصا أى كل واحد منا ، والافراد فى الوجهين يناسب الفاصلة ، وكذا أن قلنا أفرد للاشارة الى أنهم كدبر واحد فى الهزيمة لا يبقى واحد ، والآية اخبار بالغيب ، وهى حجة بالغة ، هزموا يوم بدر ، والآية مكية وما فرض القتال إلا فى المدينة ، وهو أمر خفى كما قال عمر رضى الله عنه يوم نزلت : أى جمع يهزم ، ولما كان يوم بدر علمت أنه جمع الكفار ، إذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر يثبت فى درعه يقول : ﴿ سيهزم الجمع ويولون الدبر ﴾ والمراد سيهزمهم الله ، كما قرىء : سيهزم الجمع بالبناء للفاعل ، ونصب الجمع وكما قرىء سنهزم بالنون والبناء للفاعل ونصب الجمع ، أو المراد سيهزمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما قرىء بالتباء والبناء للفاعل ، ونصب الجمع خطابا له صلى الله عليه وسلم .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٩١