تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة القمر

الجزء القمر · صفحة ٠
[سورة القمر — آية 45]

﴿ سَيُهْزم الجَمْع ﴾ الجميع المذكور وهو رد لقولهم : ﴿ نحن جمع منتصر ﴾ قال البخارى ، عن ابن عباس : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو فى قبة أى خيمة يوم بدر : « اللهم أى أنشدك عهدك ووعدك ، اللهم إن هلكت هذه العصبة لم تعبد بعد هذا اليوم أبدا » فأخذ أبو بكر بيده فقال : حسبك يا رسول الله ، فقد ألححت على ربِّك ، فخرج وهو فى الدرع وهو يقول : ﴿ سيهزم الجمْع ويولُّون الدبر ﴾ « .

﴿ ويُولُّونَ الدُّبُر ﴾ يجعلون أدبارهم تالية للأعداء المسلمين ، قرار منهم والافراد للجنس ، كما قرىء : ويولون الأدبار ، أو الافراد لرعاية أن كل واحد يولى دبره ، كقولك البسنا الأمير قميصا أى كل واحد منا ، والافراد فى الوجهين يناسب الفاصلة ، وكذا أن قلنا أفرد للاشارة الى أنهم كدبر واحد فى الهزيمة لا يبقى واحد ، والآية اخبار بالغيب ، وهى حجة بالغة ، هزموا يوم بدر ، والآية مكية وما فرض القتال إلا فى المدينة ، وهو أمر خفى كما قال عمر رضى الله عنه يوم نزلت : أى جمع يهزم ، ولما كان يوم بدر علمت أنه جمع الكفار ، إذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر يثبت فى درعه يقول : ﴿ سيهزم الجمع ويولون الدبر ﴾ والمراد سيهزمهم الله ، كما قرىء : سيهزم الجمع بالبناء للفاعل ، ونصب الجمع وكما قرىء سنهزم بالنون والبناء للفاعل ونصب الجمع ، أو المراد سيهزمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما قرىء بالتباء والبناء للفاعل ، ونصب الجمع خطابا له صلى الله عليه وسلم .

٤٬٨٩١ / ٦٬٢٣٦