تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة القمر

الجزء القمر · صفحة ٠
[سورة القمر — آية 7]

﴿ خُشَّعاً ﴾ أذلاء من شدة الهول ، وهو حال من واو يخرجون مثلها فى قوله تعال : ﴿ يخرجون من لأجداث سراعا ﴾ الى قوله : ﴿ خاشعة أبصارهم ﴾ ﴿ أبْصارهُم ﴾ فاعل خُشَّعاً على أن لا ضمير فى خشعا كذا قيل ، ولا يتصور عندى جمع صفة بلا ضمير فيها فى تكسير ، أو جمع سلامة لمذكر ، أو مؤنث ، اللهم الا على لغة يتعاقبون فيكم ، وأكلوه البراغيث ، على أن الصورة صورة وصف فيه ضمير ، مع أنه لا ضمير فيه والأولى ما ذكرت من أن فيه ضميرا فأبصار يدل بعض منه ، وقيل : حال من هاء يدعوهم المقدرة ، وفيه مخالفة لقوله تعالى : ﴿ يخرجون من الأجداث سراعا ﴾ وأن خشوعهم ليس فى وقت الدعاء ، بل عقبه ، فيحتاج الى أن الحال مقدرة ، والأصل الحال المقارنة ، وكذا فى جعله مفعولا به ليدعو ، انما خشوعهم عقب الدعاء ، وهو أقرب مما قبله ، لأأنه ما فيه الا ستعمال الوصف للاستقبال ، أى فريقا سيخشع أبصارهم .

وقيل : حال من هاء عنهم ، ولا يحسن إذ المعنى حينئذ ، تول عن الشفاعة لهم وقت خشوعهم فى خروجهم ، واختار بعض انه اذا رفع الوصف ظاهرا مجموعا ، وأمكن تكسيره ، فتكسيره أولى من إفراده نحو : مررت برجل قيام غلمانه ، وقال الجمهور : الافراد أولى ، وقيل : ان تبع جمعا فالجمع أولى نحو : مررت برجال قام غلمانهم ، أو مفردا فالافراد أولى ، وقد قرأ الكسائى وأبو عمرو وحمزة : خاشعا أبصراهم ، وأبى وابن مسعود « خاشعة أبصارهم ، وأما جمع السلامة فلا إلا على لغة يتعاقبون ، لشبهه بالفعل والحال والوصف فى حكم واحد .

﴿ يخْرجُون من الأجْداث ﴾ القبور ﴿ كانَّهم جَرادٌ منتشرٌ ﴾ حال ثانية ، ووجه الشبه الكثرة والانتشار ، وعدم اللباس ، واستصحاب شىء ، والعجز والمهانة ، وكذا هم كالفارش المبثوث ، وقيل : أولا كالفراش فى الضعف وعدم الاهتداء الى موضع ، واثانيا كالجراد ، والجراد نثره حوت من البحر كما جاء فى الحديث عنه صلى الله عليه وسلم قال : » اللهم أهلك صغاره واقتل كباره وأفسد بيضه ، واقطع دابره ، وخذ بأفواهه عن معايشنا وأرزاقنا انك سميع الدعاء « فقيل : يا رسول الله تدعو على جند من جنود الله الله تعالى بقطع دابره؟ فقال : » إن الجراد نثره حوت من البحر « أى أنه يوجد من الحوت بعد قطعه ، فالسنة قتله ، لأنه مفسد .

روى أنه انقطع على عهد عمر رضى الله عنه فاغتم لذلك ، فبعث راكبا نحو اليمن ، وراكبا نحو الشام ، وراكبا نحو العراق ، فأتاه المبعوث نحو اليمن بقبضة من جراد ، فألقاها بين يديه ، فقال : الله أكبر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال : » خلق الله تعالى ألف امة ، ستمائة فى البحر وأربعمائة فى البر ، فأول شىء يهلك من هذه الأمم الجراد ، فاذا هلك الجراد تتابعت سائر الأمم فى الهلاك ، مثل نظام انقطع سلكه ، والله أعلم « .

٤٬٨٥٣ / ٦٬٢٣٦