سورة الأعراف · الآية ١٣٦ من ٢٠٦

‹ السورة السابقة
فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ فِی ٱلۡیَمِّ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُوا۟ بِءَایَٰتِنَا وَكَانُوا۟ عَنۡهَا غَٰفِلِینَ١٣٦
الرسم الإملائيّ

فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ

الجزء ٩الربع ٦٦ صفحة ١٦٦

تفسيرها

[سورة الأعراف — آية 136]

﴿ فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ ﴾ هو ضد الإنعام ، كما أن العقاب ضد الثواب . ﴿ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ ﴾ البحر الذي لا يدرك قعره ﴿ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ ﴾ أي : كان إغراقهم بسبب تكذيبهم بالآيات وغفلتهم عنها ، وقلة فكرهم فيها .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٠٩٠

[سورة الأعراف — آية 136]

قال الله : ﴿ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ ﴾ [ أي العذاب ] ﴿ إِلَى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي اليَمِّ ﴾ أي البحر ﴿ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ﴾ .

وقال بعضهم في قوله : ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات ، قال : جهدهم الله بالجوع عاماً فعاماً . وفي قوله : ﴿ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالجَرَادَ وَالقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ والدَّمَ . . . ﴾ إلى آخر الآية : أما الطوفان فالماء أرسله الله عليهم حتى قاموا فيه قياماً . فدعوا موسى ، فدعا ربه ، فكشفه عنهم ، ثم عادوا لسوء ما يخطر لهم؛ فأرسل الله عليهم الجراد ، فأكل عامة حروثهم . فدعا موسى ربه ، فكشفه عنهم . ثم عادوا لسوء ما يخطر لهم . فأرسل الله عليهم القمل ، وهو الدبى ، فأكل ما أبقى الجراد من حروثهم ولحسه . فدعوا موسى فدعا ربه ، فكشفه عنهم . ثم عادوا لسوء ما يخطر لهم ، فأرسل عليهم الضفادع حتى ملأت فرشهم وأفنيتهم ، فدعوا موسى ، فدعا ربه ، فكشف عنهم ، ثم عادوا لسوء ما يخطر لهم ، فأرسل عليهم الدم فجعلوا لا يغترفون إلا دماً أحمر ، حتى لقد ذكر لنا أن فرعون جمع رجلين أحدهما إسرائيلي والآخر قبطي على إناء واحد ، فكان الذي يلي الإِسرائيلي ماء ، والذي يلي القبطي دماً . فدعوا موسى فدعا ربه فكشفه عنهم .

قال الله : ﴿ فَاسْتَكْبَرُواْ ﴾ ، أي : عن عبادة الله ، ﴿ وَكَانُوا قَوْماً مُّجْرِمِينَ ﴾ . وهذا جرم شرك ، وهو جرم فوق جرم وجرم دون جرم .

قوله : ﴿ وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ ﴾ ، أي العذاب ، في تفسير مجاهد والعامة . قوله : ﴿ فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي اليَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ﴾ ، أي : تاركين لها معرضين عنها

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٠٩٠

[سورة الأعراف — آية 136]

﴿ فانْتُقَمْنَا مِنْهُمْ ﴾ أَى أَردنا الانتقام منهم لمعاصيهم وليس المراد فعلنا الانتقام وهو الإِغراق لأَنه يتكرر مع قوله : ﴿ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِى اليَمِّ ﴾ وينافيه العطف بالفاء إِذ يلزم عليه عطف الشئِ على نفسه بالفاء فيكون الشئَ بعد نفسه باتصال ، فكيف لو كان بانفصال ، ولك اعتبار الانتقام مجملا فعطف عليه الفاء عطف مفصل على مجمل كقوله تعالى ﴿ ونادى نوح ربه فقال رب ﴾ الآية . . واليم البحر مطلقا أَو قعر البحر ، أَو لجته والمراد القلزم أَو النيل وهو الماء المغرق ، وقيل : لا يسمى بحرًا إِن كان عذبا ، وإِن قوله ﴿ وما يستوى البحران ﴾ الآية ، تغليب ، ولعل الخلاف فى اليم ، هل يسمى به العذب ، لا فى البحر ، وسمى البحر يمًّا لأَنه يقصد بالانتفاع ، من معنى يمم وتيمم ، أَى قصد ﴿ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ﴾ بسبب تكذيبهم بآياتنا ﴿ وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ﴾ كغافل عن الشئ لم يره ولم يسمعه ، فكيف يتدبره مع ذلك؟ ولا حاجة إِلى رد ضمير عنها إِلى القمة المعلومة من انتقمنا إِذ هو خلاف الأَصل لحصول الخروج عن إِشكال أَن الغفلة ضرورية لا عقاب عليها بأَن المراد شببهها لا حقيقتها .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٠٩٠