تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الأعراف

الجزء الأعراف · صفحة ٠
[سورة الأعراف — آية 136]

قال الله : ﴿ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ ﴾ [ أي العذاب ] ﴿ إِلَى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي اليَمِّ ﴾ أي البحر ﴿ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ﴾ .

وقال بعضهم في قوله : ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات ، قال : جهدهم الله بالجوع عاماً فعاماً . وفي قوله : ﴿ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالجَرَادَ وَالقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ والدَّمَ . . . ﴾ إلى آخر الآية : أما الطوفان فالماء أرسله الله عليهم حتى قاموا فيه قياماً . فدعوا موسى ، فدعا ربه ، فكشفه عنهم ، ثم عادوا لسوء ما يخطر لهم؛ فأرسل الله عليهم الجراد ، فأكل عامة حروثهم . فدعا موسى ربه ، فكشفه عنهم . ثم عادوا لسوء ما يخطر لهم . فأرسل الله عليهم القمل ، وهو الدبى ، فأكل ما أبقى الجراد من حروثهم ولحسه . فدعوا موسى فدعا ربه ، فكشفه عنهم . ثم عادوا لسوء ما يخطر لهم ، فأرسل عليهم الضفادع حتى ملأت فرشهم وأفنيتهم ، فدعوا موسى ، فدعا ربه ، فكشف عنهم ، ثم عادوا لسوء ما يخطر لهم ، فأرسل عليهم الدم فجعلوا لا يغترفون إلا دماً أحمر ، حتى لقد ذكر لنا أن فرعون جمع رجلين أحدهما إسرائيلي والآخر قبطي على إناء واحد ، فكان الذي يلي الإِسرائيلي ماء ، والذي يلي القبطي دماً . فدعوا موسى فدعا ربه فكشفه عنهم .

قال الله : ﴿ فَاسْتَكْبَرُواْ ﴾ ، أي : عن عبادة الله ، ﴿ وَكَانُوا قَوْماً مُّجْرِمِينَ ﴾ . وهذا جرم شرك ، وهو جرم فوق جرم وجرم دون جرم .

قوله : ﴿ وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ ﴾ ، أي العذاب ، في تفسير مجاهد والعامة . قوله : ﴿ فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي اليَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ﴾ ، أي : تاركين لها معرضين عنها

١٬٠٩٠ / ٦٬٢٣٦