سورة الأعراف · الآية ١٦٤ من ٢٠٦

‹ السورة السابقة
وَإِذۡ قَالَتۡ أُمَّةࣱ مِّنۡهُمۡ لِمَ تَعِظُونَ قَوۡمًا ٱللَّهُ مُهۡلِكُهُمۡ أَوۡ مُعَذِّبُهُمۡ عَذَابࣰا شَدِیدࣰاۖ قَالُوا۟ مَعۡذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَلَعَلَّهُمۡ یَتَّقُونَ١٦٤
الرسم الإملائيّ

وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ

الجزء ٩الربع ٦٨ صفحة ١٧٢

تفسيرها

[سورة الأعراف — آية 164]

﴿ وَإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ ﴾ جماعة من صلحاء القرية الذين أيسوا من وعظهم عظهم بعدما ركبوا الصعب والذلول في موعظتهم الآخرين ، لا يقلعون عن وعظهم ، ﴿ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللّهُ مُهْلِكُهُمْ ﴾ باستئصالهم ، ﴿ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً ﴾ ما دون الهلاك ، ﴿ قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ ﴾ أي : موعظتنا إبلاء عذر الله ، لئلا ينسب في النهي عن المنكر إلى التفريط ، أي : وعظناهم للمعذرة . ﴿ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ فيتركون ما هم عليه .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬١١٨

[سورة الأعراف — آية 164]

﴿ وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً الله مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬١١٨

[سورة الأعراف — آية 164]

﴿ وَإِذْ ﴾ عطف على إِذ من قوله ﴿ إِذ يعدون ﴾ لا على إِذ من قوله : ﴿ إِذ تأتيهم ﴾ إِذ يلزم عليه دخول الطائفة فى أَهل العدوان ، وزمان القول بعد زمان العدوان ومغاير له ﴿ قَالَتْ ﴾ لمن نهى عن الصيد ﴿ أُمَّةٌ ﴾ جماعة ﴿ مِنْهُمْ ﴾ لم تصد ولم تنه ، أَو نهت وآيست وتركت النهى ، أَو طائفة ممن صاد ، قالت تهكما ، وهم الذين اعتدوا ﴿ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ﴾ لا تنفعهم الموعظة ، وحكمة الوعظ الانتفاع به ، واستأنفوا بقولهم ﴿ اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ﴾ أَو نعتوا القوم به ، والإِهلاك فى الدنيا بالقتل أَو بالمسخ ، وقد وقع به ، والتعذيب فى الآخرة ، أَو الإِهلاك استئصال والتعذيب بدونه ، وكلاهما فى الدنيا ، وأَو بمعنى الواو ، ويجمع لهم بين إِهلاك الدنيا وعذاب الآخرة ، أَو للإِضراب ، أَو تبقى على أَصلها ، والمعنى ينتقم منهم فى الدنيا فقط إِن تابوا ، ويعذبهم فى الآخرة إِن لم يتوبوا ، فأَو لمنع الخلو لا لمنع الجمع لجواز أَن لا يتوبوا فينقم منهم فى الدنيا ، ويعذبهم فى الآخرة ، واختار اسم الفاعل فى الموضعين عن المضارع للدلالة على التحقق ﴿ قَالُوا مَعْذِرَةً ﴾ أَى مقصودنا بالموعظة أَو مداومتها عذر ، أَى طلب العذر من الله ، وكأَنه قيل : ا عتذار ، والواو للمقول لهم لم تعظون ، والقائلون ليسوا من الفرقة الهالكة ﴿ إِلى رَبِّكُمْ ﴾ فلا ينسبنا إِلى التقصير بترك النهى ، فالأَمر والنهى واجبان فى كل أُمة ﴿ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ يتركون الصيد ، والعطف على المعنى ، وكأَنه قيل : للاعتذار ، ولطلب التقوى منهم ، وهذا مما يبطل القول بأَن الأُمة فى قوله : « وإِذ قالت أُمة » فرقة من القوم الهالكين ، إِذ لو كان الأَمر كذلك لقال : ولعلكم تتقون ، فالخطاب والجواب بدعوى الالتفات عن خطابهم إِلى الغيبة بعد .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬١١٨