تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الأعراف

الجزء الأعراف · صفحة ٠
[سورة الأعراف — آية 164]

﴿ وَإِذْ ﴾ عطف على إِذ من قوله ﴿ إِذ يعدون ﴾ لا على إِذ من قوله : ﴿ إِذ تأتيهم ﴾ إِذ يلزم عليه دخول الطائفة فى أَهل العدوان ، وزمان القول بعد زمان العدوان ومغاير له ﴿ قَالَتْ ﴾ لمن نهى عن الصيد ﴿ أُمَّةٌ ﴾ جماعة ﴿ مِنْهُمْ ﴾ لم تصد ولم تنه ، أَو نهت وآيست وتركت النهى ، أَو طائفة ممن صاد ، قالت تهكما ، وهم الذين اعتدوا ﴿ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ﴾ لا تنفعهم الموعظة ، وحكمة الوعظ الانتفاع به ، واستأنفوا بقولهم ﴿ اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ﴾ أَو نعتوا القوم به ، والإِهلاك فى الدنيا بالقتل أَو بالمسخ ، وقد وقع به ، والتعذيب فى الآخرة ، أَو الإِهلاك استئصال والتعذيب بدونه ، وكلاهما فى الدنيا ، وأَو بمعنى الواو ، ويجمع لهم بين إِهلاك الدنيا وعذاب الآخرة ، أَو للإِضراب ، أَو تبقى على أَصلها ، والمعنى ينتقم منهم فى الدنيا فقط إِن تابوا ، ويعذبهم فى الآخرة إِن لم يتوبوا ، فأَو لمنع الخلو لا لمنع الجمع لجواز أَن لا يتوبوا فينقم منهم فى الدنيا ، ويعذبهم فى الآخرة ، واختار اسم الفاعل فى الموضعين عن المضارع للدلالة على التحقق ﴿ قَالُوا مَعْذِرَةً ﴾ أَى مقصودنا بالموعظة أَو مداومتها عذر ، أَى طلب العذر من الله ، وكأَنه قيل : ا عتذار ، والواو للمقول لهم لم تعظون ، والقائلون ليسوا من الفرقة الهالكة ﴿ إِلى رَبِّكُمْ ﴾ فلا ينسبنا إِلى التقصير بترك النهى ، فالأَمر والنهى واجبان فى كل أُمة ﴿ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ يتركون الصيد ، والعطف على المعنى ، وكأَنه قيل : للاعتذار ، ولطلب التقوى منهم ، وهذا مما يبطل القول بأَن الأُمة فى قوله : « وإِذ قالت أُمة » فرقة من القوم الهالكين ، إِذ لو كان الأَمر كذلك لقال : ولعلكم تتقون ، فالخطاب والجواب بدعوى الالتفات عن خطابهم إِلى الغيبة بعد .

١٬١١٨ / ٦٬٢٣٦