سورة الأعراف · الآية ٢٠٦ من ٢٠٦

‹ السورة السابقة
إِنَّ ٱلَّذِینَ عِندَ رَبِّكَ لَا یَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَیُسَبِّحُونَهُۥ وَلَهُۥ یَ̅سۡ̅جُ̅دُ̅و̅نَ̅٢٠٦
الرسم الإملائيّ

إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ

الجزء ٩الربع ٧٠ صفحة ١٧٦ موضع سجدة ۩

تفسيرها

[سورة الأعراف — آية 206]

﴿ إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ ﴾ مكانة ومنزلة لا مكانا منزلا ، يعني الملائكة ، ومن اقتدى بهم من الأنس ، ﴿ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ ﴾ لا يتعظمون ، ولا يستنكفون ، ﴿ وَيُسَبِّحُونَهُ ﴾ وينزهونه عما لا يليق به ، ﴿ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ﴾ يخصونه بالعبادة ولا يشركون به غيره ، وهو تعريض للاقتداء بهم حسب الطاقة ، لا في وقت دون وقت ، ولا في حال دون حال . وذلك من مباهاة الله بالملائكة عباده المؤمنين .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٦٠

[سورة الأعراف — آية 206]

قوله : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ ﴾ يعني الملائكة ﴿ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ﴾ أي في الصلاة .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أَطَّتِ السماء وحقَّ لها أن تئِطَّ؛ ليس فيها موضع شبر إلا وعليه ملك راكع أو ساجد ، أو مسبّح أو مهلّل ، أو معظّم لله »

افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٦٠

[سورة الأعراف — آية 206]

﴿ إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ ﴾ وهم الملائكة مطلقا ، لأَن المراد بالعندية الرتبة بالعبادة الخالصة المتتابعة ولو فى الأَرض وكلهم متصفون بمضمون خبر إِن ، أَو المراد ملائكة الملأ الأَعلى كملائكة العرش وملائكة ما فوق سدرة المنتهى متابعة للفظ عند ، وهى أَيضا عندية رتبة لتنزه الله عز وجل عن المكان ، أَو ملائكة السموات وما فوقهن ونحو ذلك ، مما لا ينفذ فيه إِلا أَمر الله ﴿ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ ﴾ ولا يغفلون ﴿ وَيُسَبِّحُونَهُ ﴾ ينزهونه عن صفات الخلق ﴿ وَلَهُ ﴾ لا لغيره ولا مع غيره ﴿ يَسْجُدُونَ ﴾ يخضعون بالجوارح والقلوب والأَلسنة ، فكونوا مثلهم بقدر ما استطعتم . روى مسلم وابن ماجة عن النبى صلى الله عليه وسلم : « إِذا قرأَ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكى ، ويقول : أَمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة ، وأُمرت بالسجود فعصيت فلى النار » ، وعن عائشة رضى الله عنها أَنه صلى الله عليه وسلم يقول فى سجود القرآن بالليل مرارا : « سجد وجهى للذى خلقه ، وشق سمعه وبصره بحوله وقوته ، فتبارك الله أَحسن الخالقين » وعن عائشة رضى الله عنها . مرفوعا : « ما من مسلم يسجد لله تعالى سجدة إِلا رفعه الله تعالى بها درجة ، أَو حط عنه بها خطيئة ، أَو جمع له كلتيهما »

والله أَعلم . . ولا حول ولا قوة إِلا بالله العلى العظيم . .

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . . .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٦٠