تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الأعراف

الجزء الأعراف · صفحة ٠
[سورة الأعراف — آية 31]

﴿ يَا بَنِى آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ﴾ إِلخ ، أَدلة على أَن الكافر مخاطب بفروع الدين وكل ما أَمر الله المشركين به مما دون التوحيد أَو نهاهم عنه مما دون الشرك فهو دليل على أَنه مخاطب بها ، والزينة اللباس الساتر للعورة الذى لا يصف ولا يشف ، وهو من صوف أَو وبر ، وجاءَت السنة أَيضاً بتجويد الثوب للصلاة ، وجاءَ أَن عمر رضى الله عنه كان يلبس قميصاً فيه كذا أَو كذا رقعة . وجاءَ عن الحسن بن على بن أَبى طالب سبط النبى صلى الله عليه وسلم أَنه إِذا قام إِلى الصلاة لبس أجود ثيابه ، فقيل له : يا ابن رسول الله لم ذلك؟ فقال إِن الله جميل يحب الجمال فأَتجمل لربى ، وهو يقول خذوا زينتكم عند كل مسجد فأحب أَن أَلبس أَجمل ثيابى ، فهذا ندب مسنون لا واجب ، قالوا : ومن التزين للصلاة المشط لها ، وكانوا يطوفون بالبيت عراة ويصلون فى المسجد عراة ، وذلك تفاؤل للتعرى عن الذنوب ، واحترام على أَن يطوفوا بثياب عصوا فيها ، والمسجد ما يبنى للصلاة والعبادة أَو بمعنى السجود أَى الصلاة ، وكانت المرأَة تطوف عارية وتضع يدها على فرجها وتقول :

اليوم يبدو بعضه أو كله … وما بدا منه فلا أحله

﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا ﴾ ما شئتم من الحلال من اللحم والدسم ونحوهما من اللذائذ ، وفوق القوت ، نزلت حين اهتم بعض المسلمين أن لا يفعلوا مطلقا أو فى الحج كما كانت بنو عامريفعلون ذلك فى أَيام الحج ويقتصروون على القوت تعظيما لحجهم ﴿ وَلاَ تُسْرِفُوا ﴾ بتحريم ما حل من اللذائذ والبحيرة ونحوها وتحريم أَكل ما فوق القوت أَو بمداومة الشبع والاستغراق فى اللذات والأَكل فوق الشبع والشرب فوقه وأَكل الحرام . وعن ابن عباس رضى الله عنهما : كل ما شئت والبس ما أخطأَك سرف ومخيلة ، والسرف فى الآية شامل اللباس . قال صلى الله عليه وسلم : « يا عائشة اللزم دواء والمعدة بيت الأَدواء وعودوا البدن ما اعتاده » ، قال نصرانى لعلى بن الحسين بن واقد : لا طب فى كتابكم ولا فى كلام نبيكم ، فقال : جمع الله عز وجل فى كتابه الطب بكلممة هى ولا تسرفوا ونبينا صلى الله عليه وسلم قال : المعدة بيت الأَدواء والحمية رأس كل دواء وأَعط كل بدن ما عودته ، فقال ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبا ، وعنه صلى الله عليه وسلم : « المعدة حوض البدن والعروق واردة إِليها ، فإِذا صحت المعدة صدرت العروق بالصحة ، وإِذا فسدت المعدة صدرت العروق بالسقم » ، ولم يصح أَن قوله المعدة بيت إِلخ من كلام النبى صلى الله عليه وسلم ، بل هو من كلام الحارث ابن كلدة طبيب العرب ، ولا قوله المعدة حوض . . إِلخ ، وإِنما هو كلام عبد المالك بن سعيد بن أَبحر ، وذكر الغزالى مرفوعا : البطنة أَصل الداء والحمية أَصل الدواء وعودوا كل جسد ما اعتاده ، ولا أَصل له ﴿ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾ لا يفعل بهم خيراً ، فإِن فعل الخير من لوازم الحب فى الخلق ، أَو المعنى لا يرتضى إِسرافهم .

٩٨٥ / ٦٬٢٣٦