تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الأنفال

الجزء الأنفال · صفحة ٠
[سورة الأنفال — آية 57]

قوله : ﴿ الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ ﴾ . قال الكلبي : هؤلاء قوم ممن كان وادع رسول الله عليه السلام ، وكانوا ينقضون العهد فأمر الله فيهم بأمره فقال :

﴿ فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحَرْبِ ﴾ [ أي تظفر بهم ] ﴿ فَشَرِّدْ بِهِم مِّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾ أي لعل من بقي منهم أن يذكر ما فعل بمن عذب . وقال مجاهد : أهل قريظة مالأوا على النبي يوم الخندق .

وقال الحسن : لعلهم يؤمنون مخافة أن ينزل بهم ما نزل بالذين نقضوا العهد .

قال بعضهم : كان أنزل في سورة محمد [ الآية : 4 ] : ﴿ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً ﴾ فكانوا إذا أخذوا أسيراً لم يكن لهم إلا أن يفادوه ، أو يمنوا عليه فيرسلوه ، فنسختها هذه الآية : ﴿ فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ ﴾ أي : فعظ بهم من سواهم لعلهم يذكرون .

ذكر رجل من خولان قال : كنا مع عبد الله بن مسعود صاحب النبي عليه السلام في غزوة فكان إذا أُتي بأسارى قال : لعل لأحد منهم عندكم عهداً ، فإن قالوا لا قُسِم أو قُتِل .

١٬٢١٧ / ٦٬٢٣٦