وَأَلَّفَ بَیۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰا مَّاۤ أَلَّفۡتَ بَیۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَیۡنَهُمۡۚ إِنَّهُۥ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ٦٣
الرسم الإملائيّ
وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
الجزء ١٠الربع ٧٤ صفحة ١٨٥
تفسيرها
﴿ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ﴾ مع ما فيها من العصبية والحمية والضغينة في أدنى شيء ، والتهالك على الانتقام ، بحيث لا يكاد يأتلف فيه قلبان ، حتى صارت قلوبهم كقلب واحد لتشابهها ، وهذا من معجزاته وبيانه . ﴿ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ﴾ أي : بلغت عداوتهم وتفرق قلوبهم ما لو أنفق منفق – في إصلاح ذات بينهم – ما في الأرض من أموال لم يقدر عليه ؛ ﴿ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ﴾ بفضله ورحمته ورأفته ، وجمع بين كلمتهم بقدرته ، وأحدث بينهم التحاب والتواد ، وأماط عنهم التباغض والتماقت ، ﴿ إِنَّهُ عَزِيزٌ ﴾ لا يعجزه شيء ﴿ حَكِيمٌ ﴾ حيث جمع بعد التفرقة والتباعد .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٢٣
قوله : ﴿ وَإِن يُرِيدُوا أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ الله ﴾ قال مجاهد : هم قريظة .
وقال الحسن : يعني المشركين ، يقول : إن هم اظهروا لك الإِيمان وأسرّوا الكفر ليخدعوك بذلك [ لتعطيهم حقوق المؤمنين وتكف عن دمائهم وأموالهم ] فإن حسبك الله .
﴿ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ ﴾ أي أعانك بنصره ﴿ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ﴾ يعني قلوب المؤمنين ﴿ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ الله أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ﴾ يعني أنهم كانوا أهل جاهلية يقتل بعضهم بعضاً ويسبى بعضهم بعضاً ، متعادين ، فألّف الله بين قلوبهم حتى تحابّوا وذهبت الضغائن التي كانت بينهم بالإِسلام ﴿ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ أي عزيز في نقمته حكيم في أمره .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٢٣
﴿ وَأَلَّفَ بَيْنَ قَلُوبِهِمْ ﴾ هم الأَوس والخزرج ، كانوا فى حروب بينهما مائة وعشرين سنة ، وفى حمية عظيمة ، والحمية فى العرب عظيمة وهى فى الأَوس والخزرج أَعظم ، لو لطم أَوسى خزرجيا أَو خزرجى أَوسيا لسعى قوم الملطوم فى الأَخذ بالثأر حتى يكون القتال ، وإِن أَخذ به سعى قوم المأخوذ منه وهكذا ، ولما دخلهم الإِسلام أَبدلوا بتلك الحمية المحابة ، وكانوا كلهم يدا على الكفار حتى أَن الرجل منهم يقتل أَباه وأَخاه فى الله إِلا إِن منعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يخفى أَن شدة تحابهم بعد شدة ذلك الحقد والحمية حتى لا يكاد يتأَلف قلبان معجزة له صلى الله عليه وسلم ، إِذ صاروا كنفس واحدة ﴿ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِى الأَرْضِ جَمِيعًا ﴾ من الأَموال فى التأليف بينهم ﴿ مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ﴾ لبلوغهم غاية الحقد حتى أَنهم لا يرضون بمال ما بدل أَخذ الثأر والنصرة ولا غرض لهم فى سوى ذلك ﴿ وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ﴾ بقدرته وكون القلوب بيده يصرفها حيث شاءَ وأَثر فيها الإِيمان ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « يا معشر الأَنصار ، أَلم أَجدكم ضلالا فهداكم الله بى ، وكنتم متفرقين فجمعكم الله بى ، وكنتم فقراءَ فأَغناكم الله بى ، فقال : أَلا تقولون جئتنا طريدا فآويناك وأَصحابك ، ومحتاجا فواسيناك ، وكذبك قومك فصدقناك » ، فقالوا : لا نقول ذلك ، المنة لله ولرسوله علينا ﴿ إِنَّهُ عَزِيزٌ ﴾ لا يكون مغلوبا على ما أَراد أَو لم يرد ، ولا يعجز لأَنه تام القدرة ، ﴿ حَكِيمٌ ﴾ لا يخرج شئ عن حكمته ولا عبث له ولا سفه ، ويفعل ما أَراد بإِتقان ، ومن ذلك أَنه زين فى قلوبهم الإِيمان وكره إِليهم الكفر حتى كان من وافقهم على ذلك حبيبهم ، قريبا كبعضهم لبعض أَو أَجنب كالمهاجرين ، واستبدلوا أَغراض الدنيا بأَغراض الآخرة لدوامها .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٢٣