وَإِن یُرِیدُوا۟ خِیَانَتَكَ فَقَدۡ خَانُوا۟ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ فَأَمۡكَنَ مِنۡهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمٌ٧١
الرسم الإملائيّ
وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
الجزء ١٠الربع ٧٤ صفحة ١٨٦
تفسيرها
﴿ وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ ﴾ يعني : الأسارى ، نكث ما بايعوك عليه من الإسلام بالردة ، أو منع ما ضمنوا من الفداء ؛ ﴿ فَقَدْ خَانُواْ اللّهَ مِن قَبْلُ ﴾ في كفرهم به ، ونقض ما اخذ على عاقل من ميثاقه. ﴿ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ ﴾ فأمنك منهم ، أي : أظفرك بهم كما رأيتم يوم بدر ، فستمكن منهم إن عادوا الخيانة ، ﴿ وَاللّهُ عَلِيمٌ ﴾ بالمآل ، ﴿ حَكِيمٌ ﴾ فيما حكم به الحال .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٣١
قوله : ﴿ وَإِن يُّرِيدُوا خِيَانَتَكَ ﴾ قال الحسن : يعني الطلقاء ، بما أقروا لك به من الإِيمان . ﴿ فَقَدْ خَانُوا الله مِن قَبْلُ ﴾ أي من قبل إقرارهم لك بالإِيمان . وهي خيانة فوق خيانة ، وخيانة دون خيانة . قال : ﴿ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ ﴾ حتى صاروا أسارى في يديك . ﴿ وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ .
ذكر بعضهم قال : ذكر لنا أن رجلاً كان يكتب لرسول الله ثم نافق ولحق بالمشركين بمكة فقال : والله ما كان محمد يكتب إلا ما شئت . فلما سمع ذلك رجل من الأنصار نذر لئن أمكنه الله منه ليضربنّه بالسيف . فلما كان يوم الفتح جاء به رجل من عامة المسلمين كانت بينه وبينه رضاعة فقال : يا نبي الله ، هذا فلان قد أقبل تائباً نادماً . فأعرض عنه نبي الله . فلما سمع به الأنصاري أقبل متقلداً سيفه . فطاف به ساعة . ثم إن نبي الله قدم يده للمبايعة فقال : أما والله لقد تَلَوَّمتك هذا اليوم لتوفِي فِيه نذرَك .
فقال : يا نبي الله ، هَيْبَتُك والله منعتني ، فلولا أومضت إليّ . قال : إنه لا ينبغي لنبي أن يومض ، إنما بعثوا بأمر علانية ليس فيه دنس ولا رمس .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٣١
﴿ وَإِنْ يُرِيدوا ﴾ أَى الأَسرى ﴿ خِيَانتَك ﴾ نقض العهد بقتالك وقتال المؤمنين ، وبإِعانة أَعدائك ، والجواب محذوف تقديره قتلوا وأَسروا ، أَو فليتوقعوا القتل والأَسر لأَنهم خانوا قبل ذلك فقتلوا وأَسروا كما قال : ﴿ فَقَدْ خَانُوا ﴾ لأَنهم تحقق خيانتهم ﴿ اللهَ مِنْ قبْلُ ﴾ قبل بدر بقتالك وإِعانة العدو ﴿ فَأَمْكَن ﴾ أَمكنك والمؤمنين ﴿ مِنْهُمْ ﴾ فى بدر بالقتل والأَسر فهو يمكنك منهم بعد ﴿ وَاللهُ عَلِيمٌ ﴾ بخلقه وأَحوالهم وجزائهم ﴿ حَكِيمٌ ﴾ فيما يصنع بهم .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٣١