تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الأنفال

الجزء الأنفال · صفحة ٠
[سورة الأنفال — آية 71]

قوله : ﴿ وَإِن يُّرِيدُوا خِيَانَتَكَ ﴾ قال الحسن : يعني الطلقاء ، بما أقروا لك به من الإِيمان . ﴿ فَقَدْ خَانُوا الله مِن قَبْلُ ﴾ أي من قبل إقرارهم لك بالإِيمان . وهي خيانة فوق خيانة ، وخيانة دون خيانة . قال : ﴿ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ ﴾ حتى صاروا أسارى في يديك . ﴿ وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ .

ذكر بعضهم قال : ذكر لنا أن رجلاً كان يكتب لرسول الله ثم نافق ولحق بالمشركين بمكة فقال : والله ما كان محمد يكتب إلا ما شئت . فلما سمع ذلك رجل من الأنصار نذر لئن أمكنه الله منه ليضربنّه بالسيف . فلما كان يوم الفتح جاء به رجل من عامة المسلمين كانت بينه وبينه رضاعة فقال : يا نبي الله ، هذا فلان قد أقبل تائباً نادماً . فأعرض عنه نبي الله . فلما سمع به الأنصاري أقبل متقلداً سيفه . فطاف به ساعة . ثم إن نبي الله قدم يده للمبايعة فقال : أما والله لقد تَلَوَّمتك هذا اليوم لتوفِي فِيه نذرَك .

فقال : يا نبي الله ، هَيْبَتُك والله منعتني ، فلولا أومضت إليّ . قال : إنه لا ينبغي لنبي أن يومض ، إنما بعثوا بأمر علانية ليس فيه دنس ولا رمس .

١٬٢٣١ / ٦٬٢٣٦