سورة التوبة
الجزء التوبة · صفحة ٠﴿ يَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ ﴾ الخطاب للمؤمنين لأَن الرسول مذكور فى قوله والله ورسوله إِلخ ، أو للمؤمنين ورسوله ولو ذرك بعد لأَن الكلام فى إِرضائِه لا فى إِرضاءِ المؤمنين فقط ، يقولون والله ما قلنا ما ذكر لك عنا ولا نقول فيك إلا خيرا ، سمع غلام اسمه عامر بن قيس وديعة بن ثابت يقول إِن هؤلاءِ لخيارنا وأَشرافنا إِن كان ما يقول محمد حقا ، فنحن شر من الحمير ، فأَخبر به النبى صلى الله عليه وسلم فدعاه ، فحلف هو ومن معه ما قالوا ، وجعل الغلام يقول : اللهم صدق الصادق وكذب الكاذب ، فنزلت ﴿ يحلفون بالله لكم ليرضوكم ﴾ . ﴿ وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ﴾ بالاتباع والإِخلاص ﴿ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِين ﴾ وخص الإِرضاءَ للمؤمنين بالذكر تلويحا ببعدهم عن إِرضاء الله ورسوله ، فإِن الله عز وجل علام الغيوب ومخبر لنبيه صلى الله عليه وسلم ، وفى الكلام حذف ، إِذ لم يقل أَن يرضوهما ، والتقدير والله أَحق أَن يرضوه ورسوله أَحق أَن يرضوه ، فحذف من أَحدهما ، واختار سيبويه الحذف من الأَول والمبرد من الثانى أَو اقتصر على إِرضاءِ الرسول أَو إِرضاءِ الله تعالى ، لأَن إِرضاءَهُ إِرضاءُ رسوله وإِرضاءُ رسوله إِرضاءٌ له « من يطع الرسول فقد أَطاع الله » فرد إِلى الله والرسول ضمير واحد لذلك ، أَو المعنى من ذكر ، ولم يثن لئلا يعود ضمير واحد إِلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وجعل أَحق خبر للرسول أَولى لقربه وعدم الفصل ، ويكون الكلام فى إِيذائِه ولو كان جعله خبراً لله أَولى من حيث إِنه هو المقصود بالذات فى العبادة ، وإِذا أُريد الرسول فذكر الله تعظيم لَه كقوله تعالى : ﴿ يحاربون الله ورسوله ﴾ فى أَحد أَوجه ، ولا وجه لإِلغاءِ لفظ الجلالة عن الإِخبار لمجرد أَن طاعة رسوله طاعته لأَنه مبدوءٌ به وجواب أَن محذوف أَى فليخلصوا فى الإِرضاءِ ، أَو ظهر لهم أَن الله ورسوله أَحق أَن يرضوه .