وَلَئِن سَأَلۡتَهُمۡ لَیَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلۡعَبُۚ قُلۡ أَبِٱللَّهِ وَءَایَٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمۡ تَسۡتَهۡزِءُونَ٦٥
الرسم الإملائيّ
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ
الجزء ١٠الربع ٧٩ صفحة ١٩٧
تفسيرها
﴿ وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ﴾ قيل : بينما رسول الله يسير في غزوة تبوك ، وركبٌ من المنافقين يسيرون بين يديه ، فقالوا : (( انظروا إلى هذا الرجل يريد أن يفتح قصور الشام وحصونه ، هيهات هيهات !! )) فأطلع الله نبيه على ذلك ، فقال : (( احبسوا على الركب )) ، فأتاهم ؛ فقال : (( قلتم كذا وكذا )) فقالوا : (( يا نبي الله ، لا والله ما كنا في شيء من أمرك ولا أمر أصحابك ؛ ولكن كنا في شيء مما نخوض فيه ليقصر بعضنا على بعض السفر )) ، أي : ( ولئن سألتهم ) قلت لهم : (( قلتم ذلك )) لقالوا : ( إنما كنا نخوض ونلعب ) ، وكان اعتذارهم عن اللعب باللعب [كذا] ، لأن الله لا يهدي القوم الظالمين للحجة ، ﴿ قُلْ ﴾ يا محمد ، ﴿ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ﴾ لم يعبؤوا باعتذارهم ، لأنهم كانوا كاذبين فيه ح فجعلوا كأنهم معترفون باستهزائهم ، وبأنه موجود فيهم الخوض واللعب ظاهرا ، فلم يقدروا أن ينفوه عن أنفسهم .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٠٠
قوله : ﴿ وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِالله وَءَايَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ ﴾ .
قال الكلبي : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رجع من تبوك ، بينما هو يسير إذا برهط أربعة يسيرون بين يديه وهم يضحكون . فنزل جبريل على النبي عليه السلام فأخبره أنهم يستهزءون بالله تعالى ورسوله وكتابه . فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمار بن ياسر فقال : « أدركهم قبل أن يحترقوا واسألهم مما يضحكون ، فإنهم سيقولون مما يخوض فيه الركب إذا ساروا » فلحقهم . فقال لهم : مم تضحكون وما تقولون؟ فقالوا : مما يخوض فيه الركب إذا ساروا فقال عمار : صدق الله وبلغ الرسول ، احترقتم لعنكم الله . وكان يسايرهم رجل لم ينههم ولم يُمَالِئْهُم . فأقبل ذلك الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، والذي أنزل عليك الكتاب ما مالأتهم ولا نهيتهم . وجاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعتذرون فأنزل الله :
﴿ لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ﴾ فأخبر أن لهم إيماناً كفروا بعده ، وأن المشركين لم يتطاعموا إيماناً قد فيكفروا بعد إيمانهم .
﴿ إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ ﴾ أي جرم نفاق ، لأنه جرم دون جرم ، وجرم فوق جرم ، فيرجى أن يكون العفو من الله لمن لم يمالئهم ولم ينههم .
وقال بعضهم : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره ، وبين يديه ناس من المنافقين ، فقالوا : أيرجو هذا الرجل أن يفتح قصور الشام وحصونها؟ هيهات ، هيهات له من ذلك . فأطلع الله نبيه على ذلك فقال : احبسوا علي هذا الركب [ فأتاهم ] فقال : قلتم كذا وكذا . قالوا : يا رسول الله ، إنما كنا نخوض ونلعب .
قوله : ﴿ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ﴾ ، أي : قد نافقتم بعد إقراركم وتوحيدكم ، يعني أهل هذه الكلام الذي تكلّموا به ، وهو كفر نفاق ، وهو كفر المحدثين من أهل الإِقرار بالله والنبي والكتاب .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٠٠
﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ ﴾ والله لئن سأَلتهم ، سؤَال تقرير عن استهزائهم بك وبالقرآن إِذ قالوا فى سيرهم معك إِلى تبوك : انظروا إِلى هذا الرجل يريد أَن يفنح حصون الشام والروم وقصورها ، هيهات ، هيهات وقالوا : أَيزعم محمد أَنه نزل فى أَصحابنا قرآن وإِنما هو كلامه . فأَخبر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بما قالوا فقال هل قلتم كذا وكذا فقالوا : إنا كنا نخوض ونلعب ، كما قال الله عز وجل ﴿ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ﴾ ليخف علينا السير ومشاق السفر ولا تكذيب فى قلوبنا ، وأَصل الخوض المشى فى مائع أَو مبلول كماءٍ وطين وتلطيخ سواءٌ أَكان فيه أَذى أَم لا ، ثم استعمل لكل دخول فيما يكره أَو يحرم ، ويبعد أَن يراد بالسؤال القول بدون صيغة استفهام بمعنى قلتم كذا وكذا لأَنه خلاف الظاهر ، والسؤال قبل نزول الآية ، فهم صلى الله عليه وسلم من قوله عز وجل ﴿ ولئن سأَلتهم ﴾ الأَمر بالسؤَال ضمناً فسأَلهم : هل قلتم كذا؟ فقالوا : كنا نخوض ونلعب ، فنزل بعد ذلك قوله عز وجل ﴿ قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ﴾ لأَنه لو سأَلهم قبل نزول الآية لا يقال إِن سأَلتهم ، اللهم إِلا أَن يقال أَن إِن بمعنى إِذا على معنى التجدد ، وأَن ذلك عادتهم وحكمة التعبير بها عن إِذا تلويح بأَن جوابهم قبيح ينبغى أَن لا يكون حتى أَن العاقل يشك هل وقع ، وهل وقع السؤَال عنه ، فجىءَ بإِن التى لا تدل على الوقوع ولا على عدمه لا بإِذا التحقيقية وكأَنه لم يقع سؤال فقيل : إِن وقع وقدم بالله ورسوله للفاصلة وعلى طريق الاهتمام والتعظيم ، وللحذر وليلى أَداة الاستفهام الإِنكارى ما به تعلق الإِنكار وهو الله وما بعده لا مطلق الاستهزاءِ . والمعنى أَيحسن بكم أَن لا تكون همتكم إِلا الاستهزاءُ بالله ورسوله على طريق قصر القلب ، أَى يجب عليكم أَن تستهزئُوا بالباطل ولا تستهزئُوا بالحق ، فصح الحصر ، لا كما قيل لا يصح ، والاستفهام توبيخ وإِنكار للياقة وآياته القرآن ورسوله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، ووجه ذلك أَن القرآن صريح فى قدرة الله على كل شىءٍ ، فتح الروم وغيره ، وفى نصهر صلى الله عليه وسلم ، وأَنكروا ذلك ، وقولهم : إِنا كنا إِلخ تصديق لقوله تعالى : ليقولن ، فهو معجزة ، والإِخبار بما قالوا معجزة كما أَن فتح فارس والروم يكون تصديقاً لإِخباره وإِعجازاً كما روى أَنهم قالوا : ما أَبعد محمداً عن فتح الروم!! وروى أَن اثنين يستهزئان بالقرآن والرسول والثالث يضحك وأَسلم بعد ، وروى عن عبدالله ابن عمر أَنه قال رجل فى غزوة تبوك : ما رأَيت مثل قرائنا هؤلاءِ أَرغب بطونا ولا أَكذب أَلسنة ولا أَجبن عند اللقاءِ ، فقال رجلك كذبت ولكنك منافق ، لأَخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونزل القرآن ، وروى أَن القرآن نزل فى ذلك قبل بلوغ المخبر إِليه صلى الله عليه وسلم ، قال فأَنا رأَيت الرجل يتعلق بحقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم والحجارة تنكبه وهو يقول : يا رسول الله إِنا كنا نخوض ونلعب .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٠٠