تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة التوبة

الجزء التوبة · صفحة ٠
[سورة التوبة — آية 65]

قوله : ﴿ وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِالله وَءَايَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ ﴾ .

قال الكلبي : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رجع من تبوك ، بينما هو يسير إذا برهط أربعة يسيرون بين يديه وهم يضحكون . فنزل جبريل على النبي عليه السلام فأخبره أنهم يستهزءون بالله تعالى ورسوله وكتابه . فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمار بن ياسر فقال : « أدركهم قبل أن يحترقوا واسألهم مما يضحكون ، فإنهم سيقولون مما يخوض فيه الركب إذا ساروا » فلحقهم . فقال لهم : مم تضحكون وما تقولون؟ فقالوا : مما يخوض فيه الركب إذا ساروا فقال عمار : صدق الله وبلغ الرسول ، احترقتم لعنكم الله . وكان يسايرهم رجل لم ينههم ولم يُمَالِئْهُم . فأقبل ذلك الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، والذي أنزل عليك الكتاب ما مالأتهم ولا نهيتهم . وجاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعتذرون فأنزل الله :

﴿ لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ﴾ فأخبر أن لهم إيماناً كفروا بعده ، وأن المشركين لم يتطاعموا إيماناً قد فيكفروا بعد إيمانهم .

﴿ إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ ﴾ أي جرم نفاق ، لأنه جرم دون جرم ، وجرم فوق جرم ، فيرجى أن يكون العفو من الله لمن لم يمالئهم ولم ينههم .

وقال بعضهم : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره ، وبين يديه ناس من المنافقين ، فقالوا : أيرجو هذا الرجل أن يفتح قصور الشام وحصونها؟ هيهات ، هيهات له من ذلك . فأطلع الله نبيه على ذلك فقال : احبسوا علي هذا الركب [ فأتاهم ] فقال : قلتم كذا وكذا . قالوا : يا رسول الله ، إنما كنا نخوض ونلعب .

قوله : ﴿ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ﴾ ، أي : قد نافقتم بعد إقراركم وتوحيدكم ، يعني أهل هذه الكلام الذي تكلّموا به ، وهو كفر نفاق ، وهو كفر المحدثين من أهل الإِقرار بالله والنبي والكتاب .

١٬٣٠٠ / ٦٬٢٣٦