التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة التوبة

الجزء التوبة · صفحة ٠
[سورة التوبة — آية 85]

﴿ وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ ﴾ يريد أموال المنافقين وأولادهم قلت أو كثرت ؛ ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ﴾ تكرير للتأكيد والمبالغة ، والأمر حقيق به ، فإن الأبصار طامحة إلى الأموال والأولاد ، والنفوس مغتبطة بها ، وإذا كان الله تعالى ليعذبهم بالأموال والأولاد في الحياة الدنيا ، فكيف بما عداها من المكاره لا يعذبون بها ، بل معذبون بكل ما تكرهه أنفسهم ؛ وأما المؤمن وإن ناله ، مكروه في الدنيا فلا يسمى عذابا له ،بل يسمى بلاء حسنا ، لقوله : ( وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا ) لأنه يرجو ثوابه في الآخرة عند ربه ويستبشر بوعد الله له . ﴿ وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ ﴾ يجوز أن تراد بتمامها ، وأن يراد بعضها ، كما يقع اسم القرآن والكتاب على كله ، وعلى بعضه . ﴿ أَنْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَجَاهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُوْلُواْ الطَّوْلِ مِنْهُمْ ﴾ ذوو السعة ، لأنهم يتطاولون بها الأمور العلية ، ﴿ وَقَالُواْ ذَرْنَا نَكُن مَّعَ الْقَاعِدِينَ ﴾ مع الذين لهم عذر في التخلف كالمرضى والزمنى والفقراء .

١٬٣٢٠ / ٦٬٢٣٦