[سورة التوبة — آية 117]
قوله : ﴿ لَقَد تّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ العُسْرَةِ ﴾ يعني حين العسرة ، وهي غزوة تبوك .
قال بعضهم : هم الذين اتبعوا رسول الله في غزوة تبوك في لَهَبان الحرِّ على ما يعلم الله من الجهد . أصابهم منها جهد شديد ، حتى لقد بلغنا أن الرجلين كانا يشقّان التمرة بينهما . وكان النفر يتداولون التمرة بينهم ، يمصّها هذا ، ثم يشرب عليها الماء ، ثم يمصّها الآخر .
ذكروا أن عثمان بن عفان حمل في جيش العسرة على ألف بعير إلا خمسين ، فكمّلها خيلاً .
قوله : ﴿ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ﴾ قال الحسن : تزيغ عن الجهاد فينصرفون؛ فعصمهم الله من ذلك ، فمضوا مع النبي صلى الله عليه وسلم .
قال : ﴿ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رِّحِيمٌ ﴾ . قال بعضهم : الثلاثة الذين خلِّفوا هلال بن أمية ، ومرارة بن ربيعة ، وكعب بن مالك ، وهو تفسير مجاهد والعامّة . قال : أما أحدهم فأوثق نفسه إلى سارية وقال : لا أطلقها [ ولا أطلق نفسي ] ، حتى يطلقني نبي الله [ فقال رسول الله : « والله لا أطلقه حتى يطلقه ربه إن شاء » ] . وأما الآخر فعمد إلى حائطه الذي كان تخلف عليه وهو مونع [ فجعله صدقة في سبيل الله ] . وأما الآخر فركب المفاوز حتى لحق نبي الله ورجلاه تسيلان دماً .