[سورة سبأ — آية 6]
﴿ ويَرى ﴾ يعلم ﴿ الَّذين أوتُوا العِلْم ﴾ من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام ، وكعب الأحبار ، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والابعين ، وهكذا والمشركون يعتبرون مؤمنى أهل الكتاب ، لأنهم يحكون لهم عن التوراة والانجيل تصديق النبى صلى الله عليه وسلم والقرآن ، وأجاز بعض أن يراد بالذين أوتوا العلم الأحْبار الذين لم يؤمنوا ، أى ليعلموا يومئذ أن القرآن ومحمد أحق فيزدادوا حسرة ، ويرده أن أولى العلم مدح ، وأجيب بأنهم علموا من التوراة والانجيل أنهما حق ، وأنكروا ولا مدح فى ذلك ، إلا أنه بعيد ، وإيضا المقابلة به للذين كفروا يقتضى الحمل على المؤمنين ، وكعب الأحبار مؤمن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يظهر إيمانه ، فليس صحابيا ، وقيل آمن بعد موته صلى الله عليه وسلم ، وعلى كل حال هو من التابعين .
﴿ الَّذى أنْزل إليْكَ ﴾ القرآن الذى ، أو الكلام الذى ، أنزل إليك ﴿ من ربِّكَ ﴾ الناصر لك ﴿ هُو ﴾ ضمير فصل إعراب له ﴿ الحقَّ ﴾ مفعول ثان ، والأول الذى ، والمشهور عن نافع الرفع على أنه خبر هو ، ونحن نقرأ بالنصب ، والجملة مفعول ثان ، والعطف فى قوله : « ويرى » إلخ على قوله : ﴿ والذين سعوا فى آياتنا ﴾ إلخ عطف فعلية على اسمية استشهادا بأولى العلم على الجهلة الساعين فى الآيات ، أو عطف على : ﴿ قال الذين كفروا ﴾ وفيه بعد ، وطول الفصل ، والمعنى قال الذين كفروا : لا ساعة ، وقال الذين أوتوا العلم : ثابتة لأنها فى القرآن الحق ، واعترض بأن الآية تدل على أن المقام للاهتمام بشأن القرآن ، وذكرت الساعة استطرادا ، أو أجيب بأن المقام للساعة ، وذكر القرآن استطرادا .
والمقصود بالذات الساعة ، ألا ترى الى قوله : ﴿ وقال الذين كفروا هل ندلكم ﴾ إلخ ، ويضعف العطف على يجزى بمعنى لتأتيكم الساعة ، ليجزى المؤمنين ، وليرى أولو العلم المؤمنون بها الحق الذى هو الساعة ، فيحتجوا على من نفاها ، الذين سعوا معطوف على الذين ، أو مبتدأ والجملة معترضة .
﴿ ويَهْدى إلى صِراط ﴾ توحيد وتقوى ﴿ العَزيز الحَميد ﴾ القاهر لكل ما سواه ، المحمود فى ذاته وصفاته وأفعاله ، وفاعل يهدى ضمير الله ، أو الذى والعطف للذى على الذى إذا جعلنا الضمير للذى ، وإذا جعل الضمير لله فذلك وضع للظاهر موضع المضمر ، ويجوز العطف علىلحق أى يرونه حقا ، وهاديا على أنه مفعول ثان مع فاعله بعد مفعول ثان ، أوعطف عليه ، لأنه وصف كقوله تعالى : ﴿ صافات ويقبضن ﴾ كأنه قيل هو يحق ويهدى .